تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فإن ايجاب الاتلاف الموجب للضمان عند تحققه لا ينافي تحقق الضمان عند تحقق الاتلاف ، فلا يقتضي ثبوت الضمان حال ايجاب الاتلاف . منها : أن ايجاب الارسال يوجب امتناع أداء المال إلى مالكه ، والامتناع شرعا كالامتناع ، عقلا فعدم التمكن من أداء المال إلى مالكه يقتضي دفع بدل الحيلولة بمجرد الامتناع - لوجوب الارسال - لا بعد الارسال . والجواب : أن عدم التمكن من أداء المال إلى مالكه لا يوجب دفع بدل الحيلولة إلا مع كون العين في عهدة ذي اليد ، فإنه من أحكام العين المضمونة ، لا أنه من المضمنات ابتداء ، وقد عرفت سابقا ( 1 ) أن يد المستعير يد مأذونة من قبل المالك ، وإن كانت العارية فاسدة ، فإن المنتفي بانتفاء الصحة هو الإذن العقدي ، وأما التسليط الخارجي على العين فهو عن الرضا ، لا أنه من باب اللابدية كالعقود اللازمة حتى لا يكشف عن الرضا . منها : أن وجوب ارساله يمنع عن دخول العين بشخصيتها في العهدة لامتناع أدائها شرعا ، فأسقط الشارع احترامها من حيث شخصيتها المقتضي لرده إلى مالكه ، فاحترامها من حيث ماليتها على حالها ، وقد مر سابقا ( 2 ) أن قاعدة احترام مال المسلم قاعدة برأسها ، وهي مقتضية لتدارك المال بما هو مال ، ولعله إليه يؤول ما عن المصنف العلامة ( قدس سره ) في المتن ( 3 ) من أنه يستقر عليه القيمة لا العين ، لا أن وجوب الاتلاف بما هو وجوب سبب الضمان يقتضي الضمان حال الوجوب ، فإن الاتلاف مضمن لا وجوبه ، نعم ايجابه كاشف عن استقرار القيمة قبل التلف والاتلاف ، وإن كان بين صدر العبارة وذيلها تناف واضح . لا يقال : إن ايجاب الشارع لاتلافه كما أنه اسقاط لاحترام العين من حيث شخصيتها كذلك من حيث ماليتها ، فإن تلك الحصة من المالية القائمة بالعين الشخصية تتلف
هامش
( 1 ) تعليقة 195 . ( 2 ) تعليقة 190 . ( 3 ) كتاب المكاسب : 103 سطر 27 .