ما أشكل به على إطراد القاعدة
- قوله ( قدس سره ) : ( إلا أن يقال إن وجه ضمانه بعد البناء . . . الخ ) ( 1 ) .
وأما مع البناء على أن ه يجب رده على مالكه تقديما لحق الأدمي على حق الله
تعالى ، أو مع الفداء جمعا بين الحقين فلا نقض أصلا كي يحتاج إلى الدفع ، ثم إن
الوجه في الضمان من حيث وجوب الارسال المعدود اتلافا ، لا من حين الارسال
الذي لا كلام فيه ولا في عدم كونه نقضا ، لأن صحيح العارية كذلك أيضا أمور .
منها : أن ايجاب الاتلاف في زمان يلازم ايجاب دفع البدل في ذلك الزمان ، لأن
التسبيب التشريعي إلى سبب في زمان لا ينفك عن التسبيب التشريعي إلى مسببه في
ذلك الزمان ، لفرض السببية والمسببية نظير ما ذكرنا في مبحث ( 2 ) المعاطاة نقلا عن
شيخنا الأستاذ في بحثه ، أن إباحة التصرفات الموقوفة على الملك من أول انعقاد
المعاطاة يقتضي اعتبار الملكية من ذلك الحين ، لا من حين التصرف ، لأن إباحة
الوطئ لغير المالك منافية لحرمة الوطئ على غير المالك ، فلا بد من فرض الملك
من أول الأمر حتى يكون إباحة الوطئ للمالك لا لغير المالك .
والجواب أولا : بالفرق بين المقامين فإنه مع عدم الملك من أول الأمر يكون من أبيح
له الوطئ في هذا الزمان غير مالك ، مع أنه موضوع حرمة الوطئ ، بخلاف ما نحن فيه
فإن موضوع من وجب عليه الاتلاف هو المحرم المستعير ، وموضوع من وجب عليه
دفع البدل هو المتلف ، فالموضوع غير متحد حتى يكون إيجاب الاتلاف مقتضيا
لوجوب دفع البدل ، وإلا لم يترتب حكم الاتلاف عليه .
وثانيا : ما مر هناك ( 3 ) أن إباحة الوطئ للمالك بالوطئ لا تكون منافية لحرمة الوطئ
على غير المالك ، فلا يقتضي الملك من حال انعقاد المعاطاة وقبل الوطئ فكذا هنا ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب : 103 سطر 27 .
( 2 ) تعليقة 60 .
( 3 ) تعليقة 60 .