فإنه لا بد من فرض نسبتين بحيث تكون إحداهما لازما للأخرى ، وليس " ضرب
عمرو زيدا " لازما خارجيا " لضرب زيد عمروا " ، والهيئة الواحدة لها نسبة واحدة - هي
مدلولها المطابقي - ، ومع الوحدة لا أصالة وتبعية ، فإنها فرع الاثنينية .
وأما في مقام الاثبات فلأن الأصالة والتبعية في الدلالة فرع الأصالة والتبعية في
المدلول ، وقد عرفت عدمهما ، وإنما يصح في مثل المفهوم التابع للمنطوق إثباتا
لتبعيته له ثبوتا ، فإن لازم العلية المنحصرة - التي هي مدلول مطابقي للجملة
الشرطية - هو الانتفاء عند الانتفاء ، وأما هيئة التفاعل فهي أيضا لا تتكفل نسبتين ، لأن
الهيئة الواحدة لها مدلول واحد ، نعم هي نسبة خاصة لها طرفان ، فهيئة التضارب ما
يعبر عن مفادها في الفارسية بقولهم ( بهمزدن ) وهذه نسبة متقومة بطرفين ، وبقية
الكلام في غير المقام ( 1 ) .
ثم إن المبادلة حيث إنها من المعاني التي لا استقلال لها في التحصل ، فلا بد من
أن تكون بملاحظة أمر من الحكومة أو الرئاسة أو الملكية ونحوها ، وحيث إنها أضيف
إلى المال بما هو مال ، فيعلم منه أن المراد منها هو التبديل المعاملي والتسبب إلى
جعل شئ مكان شئ في الملكية بلا عنوان .
فالصلح على شئ بعوض وإن كان متضمنا للمبادلة إلا أنه بعنوان المسالمة على
ملكية شئ بعوض ، فلا ينتقض تعريف البيع بالصلح على شئ بعوض ، كما أنه
حيث إن التبديل البيعي تبديل معاملي تسبيبي فلا ينتقض بأداء البدل في باب
الضمانات ، فإن تدارك التالف ببدله ليس جعل الشئ ذا بدل في الملكية .
وهل البيع مبادلة مال بمال في الملكية ، أو تمليك شئ بالبدل فهو ( 2 ) أمر آخر ؟
وسيجئ تحقيق القول فيه إن شاء الله تعالى . ( 3 )
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : 437 - مؤسسة آل البيت .
( 2 ) الظاهر أن العبارة ( أو هو أمر آخر . . . ) لأنه يعرف البيع كما سيأتي بغير هذين التعريفين .
( 3 ) تعليقة 22 .