والثاني حيث إن مقتضاه كون تلفه من قابضه ، فتعم القاعدة جميع التمليكات
معاوضية كانت أو مجانية ، وينحصر عكس القاعدة بما عداها ، وحينئذ فلازمه
الضمان في الهبة الفاسدة ، لأن الصحيحة منها أيضا مضمونة ، بمعنى كون تلف
الموهوب منه .
ومدارك القاعدة مختلفة ، فإن كان مدركها الاقدام فالمناسب هو التفسير الأول ،
ولا إقدام على البدل إلا في التمليك المعاوضي ، وإن كان مدركها اليد فالمناسب هو
التفسير الثاني ، ولا فرق في اليد بين كون ما في اليد مملوكا بالعوض أم لا ، والعمدة
تحقيق مدرك القاعدة وبحسبه سعة وضيقا لا بد أن يعبر عن موارد الضمان وغيرها
بعبارة جامعة أصلا وعكسا ، وإلا فنفس القاعدة لا نظن بأن تكون معقد اجماع بهذا
العنوان أصلا وعكسا ، حتى يكون عليها المدار في مقام الاستظهار .
والتحقيق : في معنى الضمان : هو كون الشئ في ضمن العهدة ، إذ ليس معنى هذا
المادة إلا ما يفيده التضمن والمضمون وأشباه ذلك ، ويطلق الضمان على كون الشئ
في العهدة باعتبار كونه في ضمن العهدة ، فكأن الشخص بعهدته متضمن له ، وفي
كتاب لسان العرب ( " نخلة ضامنة " ما تضمنتها أمصارهم وكان داخلا في العمارة
وأطاف به سور المدينة ) ( 1 ) وأما ما نقله عن بعضهم في توجيه ذلك بأن أهلها ضمنوا
عمارتها وتكفلوا حفظها فاجتهاد منه ، بل الظاهر أن وجه التسمية مجرد كونه في
ضمن العمارة ، كما أن ما ورد في الحديث ( من أن الإمام ضامن ) ( 2 ) أي قراءة المأموم
في ضمن عهدته ، لا أن الضمان بمعنى الحفظ والرعاية ، كما في لسان العرب عن
بعضهم بمعنى أن الإمام يحفظ على القوم صلاتهم .
وبالجملة : الضمان - كما يناسبه معناه الأصلي - كون الشئ في ضمن شئ ، فإذا
نسب إلى الشخص فمعناه أنه في ضمن عهدته ، وهذا المعنى قد يكون بتسبيب من
الشخص ، كما في عقد الضمان بأنحائه حتى ضمان النفس ، فإن مرجعه إلى تعهد
هامش
( 1 ) لسان العرب مادة ضمن .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 30 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 ، 3 .