فيندفع بأن الوارث أجنبي عن طرفي العقد الصحيح والفاسد خصوصا في
الفاسد ، فإن قبض الوارث ليس من القبض المرتب على العقد الفاسد ، فإن العقد
يقتضي قبض طرف العقد لا من هو أجنبي عنه .
وأما محذور التفسير الثاني فأمور :
منها : استدراك قيد المملوكية ، فإنه لا يعتبر كون التالف مملوكا لمن تلف عنده في
ضمانه وتغريمه إلا بناء على قول من يقول بكون أداء البدل من باب التعاوض
القهري شرعا بين التالف وبدله ، وهو ضعيف كما سيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
منها : أن الإنسان لا يكون ضامنا لأمواله التالفة ، فتلف المال من الشخص لا يحقق
عنوان الضمان .
منها : أن مجرد تلف مال من شخص غير تلفه عليه ، فإن معنى كون تلفه عليه
ترتب خسارة على الشخص بسببه ، وأما كون نفس التلف خسارة فهو خسارة منه لا
خسارة عليه ، فعنوان تلفه عليه هو معنى الضمان وهو منحصر في الفاسد ، فلا يكون
جامع بين تلفه منه وتلفه عليه حتى يكون أحد مصداقيه في الصحيح والآخر في
الفاسد ، نعم مجرد شباهة ضمان الصحيح بضمان الفاسد - إما من جهة كونه ذا بدل
كما في الأول أو من جهة الخسارة كما في الثاني - يوجب حسن المقابلة مع الضمان
في الفاسد ، كما في قوله تعالى * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا . . . الخ ) * ( 2 ) .
وأما الايراد على الثاني بأن مقتضاه الضمان في الهبة الفاسدة ، لأن الموهوب
يتلف من قابضه في الصحيح فيتلف منه في الفاسد ، مع أن الهبة الفاسدة داخلة في
عكس القاعدة .
فيندفع بأن التفسيرين يختلفان بحسب مقتضاهما ، فالأول حيث إن مقتضاه كون
الشئ متداركا بالعوض في الصحيح فكذا في الفاسد ، فلا محالة يختص أصل
القاعدة بالتمليكات المعاوضية وما عداها ، ومنها الهبة داخلة في عكس القاعدة .
هامش
( 1 ) تعليقة 185 .
( 2 ) البقرة آية 194 .