بل حاله حال " أكرموا العلماء " حيث إنه لم ينسبق إلى ذهن أحد كون كل مكلف
مكلفا باكرام واحد من العلماء .
فحينئذ يقع الكلام في أن العموم بلحاظ الأنواع والأصناف أو بلحاظ الأشخاص ،
فإن قلنا بالأول لزم التمسك بالاطلاق في إنفاذ كل شخص ، بخلاف ما إذا قلنا بالثاني ،
وظاهر تعليق الحكم عموما على العقد بعنوانه لا بعنوان آخر كون الحكم بلحاظ
الأشخاص ، فلا حاجة إلى إثبات الاطلاق .
وأما ما عن شيخنا العلامة الأستاذ ( 1 ) في غير مقام بأن أداة العموم لا يفيد إلا سعة
مدخوله ، إن مطلقا فمطلقا وإن مقيدا فمقيدا ، ولذا لا يكون تقييد مدخوله تصرفا في
ظهوره العمومي ، فلا بد من إثبات إطلاق مدخوله بمقدمات الحكمة .
فقد أجبنا عنه في الأصول في مباحث العام والخاص ( 2 ) : بأن الخصوصية
المشكوكة تارة من المفردات ، وأخرى من أحوال الأفراد ، فإن كانت من قبيل الثانية
فهي أجنبية عن مفاد أداة العموم ، إذ هي على الفرض ليست إلا للتوسعة في أفراد
مدخولها لا في أحواله ، وإن كانت من قبيل الأولى فهي لا محالة موضوعة لغة لإفادة
التوسعة بلحاظها ، بمعنى أن المدخول بحسب الوضع هي الطبيعة التي هي في حد
ذاتها غير متعينة بنحو من أنحاء التعين ، والأداة مفيدة لتعينها الخاص ، وهي السعة
من حيث الأفراد ، بخلاف ما إذا كانت مهملة بما هي كذلك ، أو مطلقة بما هي كذلك ،
فإن التوسعة والإهمال بما هو ( 3 ) لا يجتمعان ، والوسيع لا يقبل السعة من تلك الجهة
الحاصلة له ، فهو لغو بل محال ، بخلاف المهمل بذاته فإنه مورد التوسعة إطلاقا أو
عموما ، فإن التعين يرد على اللا متعين ، فإن التعينات متقابلات أو متماثلات ،
والمقابل لا يقبل المقابل كما أن المماثل لا يقبل المماثل ، هذا إذا كان الشك في
إرادة الخاص من ذات المدخول ، فإن الأداة حجة على عدم إرادة الخصوصية من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 254 - مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) نهاية الدراية ج 2 ص 447 - مؤسسة آل البيت .
( 3 ) هكذا في الأصل والصحيح ( بما هما ) .