لما يستبب به إلى حقيقة تلك المعاملة لغة وعرفا .
وإن كان مصداق ما يتسبب به إليها أو محقق تلك المعاملة مما يتفاوت فيه نظر
العرف والشارع ، فاخراج الزوجة من الدار بقصد البينونة مما يتسبب به إلى حصول
البينونة لغة وعرفا ، وإن كان مصداق ما يتسبب به إليها شرعا منحصرا في خصوص
" هي طالق ، وأنت طالق " دون غيرهما من الأقوال فضلا عن الأفعال .
بل قد بينا في بعض المباحث المتقدمة ( 1 ) أن اللفظ غير موضوع للتمليك بالحمل
الشائع ، ولا للتمليك الانشائي مثلا ، لأن اللفظ لا بد من أن يكون موضوعا لما يكون
منسلخا عن جميع أنحاء الوجود ، فإن الوضع للانتقال إلى المعنى وهو نحو من
الوجود ، والموجود - بما هو موجود - لا يعقل أن يعرضه الوجود مماثلا كان له أو
مقابلا ، لأن المماثل لا يقبل المماثل والمقابل لا يقبل المقابل ، بل اللفظ موضوع
لنفس المفهوم والمعنى الذي لا ينطبق إلا على التمليك بالحمل الشائع ، أو على ما
يتسبب به خارجا إلى حقيقة الملكية أو الزوجية .
إذا عرفت ما ذكرنا تعرف أن التمسك بالاطلاق لجريان المعاطاة في العقود
والايقاعات بمعنى صحتها بالانشاء الفعلي كالانشاء القولي - بمكان من الامكان وإن
لم يصدق عليه المعاطاة بعنوانها ، لما مر ( 2 ) مرارا أن المعاطاة بعنوانها لم ترد في آية
ولا رواية ليدور الأمر مدارها بعنوانها ، نعم بعض العقود والايقاعات مما قام الدليل
على انحصار سببها في صيغة خاصة كالطلاق والعتق وشبههما وبعضها ربما يدعى
البرهان على عدم جريان المعاطاة فيها .
عدم جريان المعاطاة في النكاح
فمنها : النكاح حيث يدعى أن التسبب إليه بتمكين الزوجة لا يصدق عليه النكاح ،
والتسبب إليه بالوطئ يوجب حصر الزنا في صورة الاكراه ، بل يستحيل التسبب إليه
هامش
( 1 ) تعليقة 21 .
( 2 ) تعليقة 90 .