جدا .
نعم هذا إنما يتوهم إذا عقد على الإباحة على وجه لا رجعة فيها ، فإن فرض
وقوعها نافذة فرض عدم نفوذ الرجوع ، لأن المنافي لا يقع صحيحا بعد وقوع منافيه
صحيحا ، وإلا لزم صحه المتنافين ، لكنه خارج عن محل البحث ، إذ الكلام في مجرد
العقد على الإباحة كالعقد على الملكية ، واللزوم والجواز حكمان شرعيان .
التنبيه الخامس : في جريان المعاطاة في غير البيع
- قوله ( قدس سره ) : ( اعلم أنه ذكر المحقق الثاني ( رحمه الله ) في . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى عليك أن الأمر بالعمل والإذن فيه بعوض معين يقع على قسمين :
أحدهما : بعنوان التسبب إلى ملك العمل بعوض معين ، وهذا عين الاستيجار
واتخاذ الشخص أجيرا لعمل بالأجرة .
وثانيهما : لا بذلك العنوان بل لمجرد استيفاء العمل منه خارجا من دون تعلق
الغرض بملك العمل ، وهذا أجنبي عن الاستيجار ، إلا أن المتعارف في مقام اتخاذ
الشخص أجيرا هو طلبه للعمل بالأجرة وما ذكره المحقق الثاني ( 2 ) من استكشاف
جريان المعاطاة في الإجارة من حكم البعض باستحقاق الأجرة بمجرد الأمر بالعمل
أمران :
أحدهما : أن الأجرة التي حكم البعض باستحقاقها إما هي الأجرة المسماة ،
المساوق استحقاقها لصحة الإجارة ، أو أجرة المثل المساوق استحقاقها لبطلانها ،
وليس المراد أجرة المثل حيث لا أجرة على العمل مع العلم بالفساد ، مع أنه لم يقيد
استحقاقها بصورة الجهل ، فلا محالة يكون المراد من الأجرة هي المسماة في مقام
الإجارة .
ثانيهما : أنه حكم البعض بجواز العمل مطلقا ، ولا يكون إلا مع صحة الإجارة ، فإنه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 90 سطر 15 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 59 .