يقول : أبو موسى الهروي روى عن سفيان عن عمرو عن جابر " لا وصية
لوارث " ، كأنه عن عمرو مرسلا ، وغمزه " .
قلت : رواية ابن المديني هذه ، أخرجها الخطيب في ترجمة الهروي هذا
( 6 / 337 ) بإسناده عنه به ، إلا أنه قال عقب الحديث :
" حدثنا به سفيان عن عمرو مرسلا ، وغمزه " .
قلت : ولعل هذا هو مستند قول الدارقطني عقب الحديث :
" الصواب مرسل " .
فإن كان كذلك ، فليس بالصواب عندي ، لأن أبا موسى الهروي قد ثبتت
ثقته ، بخلاف عبد الله بن علي بن المديني ، فقد ترجمه الخطيب في " التاريخ "
( 10 / 9 - 10 ) ، ولم يذكر فيه توثيقا ، بخلاف أخيه محمد ، وروى عن حمزة
ابن يوسف قال :
" سألت الدارقطني عن عبد الله بن علي بن عبد الله المديني : روى عن أبيه
" كتاب العلل " ؟ فقال : إنما أخذ كتبه وروى أخباره مناولة ، قال : وما سمع
كثيرا من أبيه ، قلت : لم ؟ قال : لأنه ما كان يمكنه من كتبه " .
قلت : فليتأمل الناظر في هذه الرواية ، هل عدم تمكين علي بن المديني ابنه
عبد الله من كتبه ، إنما هو لعدم ثقته به ، أو لشئ آخر . وعلى كل حال ، فعبد الله
هذا ، إن لم يثبت فيه هذا الجرح ، فلم تثبت عدالته ، فمثله لا ينبغي أن
يعارض به رواية الثقة الهروي ، ولذلك فإسنادها عندي صحيح ، في نقدي .
والله أعلم .
الطريق الأخرى : يرويه نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن
محمد عن أبيه عنه مرفوعا به .
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 227 ) .
قلت : وهذا سند واه جدا ، ابن دراج هذا ، قال الحافظ : " متروك ،
وقد كذبه أبن معين " .
إرواء الغليل — صفحة 93
مساهمون: زهير الشاويش
ص٩٣