وصنيع البيهقي يدل على أنه ليس به ، فإنه قال عقب الحديث :
" ورواه الوليد بن مزيد البيروتي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن
سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل قال : حدثني رجل من أهل المدينة قال : إني
لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره " .
وتلقى هذا عن البيهقي الحافظ ابن عبد الهادي صاحب " التنقيح " فنقل
عنه - ولم أره - الزيلعي أنه قال فيه :
" حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر ، وشيخنا المزي في " الأطراف " في
ترجمة سعيد المقبري ، وهو خطأ ، وإنما هو الساحلي ، ولا يحتج به ، هكذا رواه
الوليد بن مزيد البيروتي . . . " .
قلت : فذكر ما قدمته عن البيهقي . وقد عارضه الشيخ أبو الطيب
الآبادي ، فقال في " التعليق المغني " :
" لكن رواه الطبراني في " مسند الشاميين " : حدثنا أحمد بن أنس بن
مالك ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أنس . . . " .
قلت : فوقع في هذا الاسناد التصريح بأنه المقبري ، فهذا يعارض ما استند
عليه ابن عبد الهادي أنه الساحلي ، وكنت أود أن أرجح عليه إسناد الطبراني هذا
لولا أن فيه هشام بن عمار وفيه ضعف ، قال الحافظ :
" صدوق ، مقرئ ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح " .
وعليه فرواية البيهقي أصح لأن الوليد بن مزيد البيروتي ثقة ، لا سيما
وظاهر كلام الحافظ في " التهذيب " أنه قد توبع ، فقد قال :
" قد جاء في كثير من الروايات عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد
ابن أبي سعيد الساحلي عن 5 أنس ، والرواية التي وقعت لابن عساكر ، وفيها
عن ابن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، كأنها وهم من أحد الرواة ، وهو
سليمان بن أحمد الواسطي ، فإنه ضعيف جدا ، وإن المقبري لم يقل أحد أنه
إرواء الغليل — صفحة 90
مساهمون: زهير الشاويش
ص٩٠