وأن الصواب فيهم الوقف ، منهم الدارقطني والبيهقي والعسقلاني وغيرهم ممن
نقل كلامهم وأقرهم عليه كالزيلعي ، فأين يقع تصحيح ابن حزم من تضعيف
هؤلاء ؟ !
والوجه الأخر : أن عبد الحق لم يقتصر على القول الذي نقله عنه ابن التركماني
فقط بل أتبع ذلك بقوله بعد أن كان عزاه للدارقطني :
" لكنه جعله وهما ، قال : والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله " .
هكذا هو في كتابه " الأحكام " ( ق 165 / 1 ) ورقم ( . . . بتحقيقي ) .
فلا أدري كيف استجاز ابن التركماني أن يذكر منه بعضه دون البعض الأخر
المتمم له ، والذي بدونه يفهم الواقف عليه أن عبد الحق يذهب إلى تصحيح
الحديث ، بينما هو مع الدارقطني الذي ضعفه وصحح وقفه ! ! !
ثم رأيت ما يؤيد أن الوهم في الحديث من علي بن سهل ، أنه خالفه ثقتان
فروياه عن عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن عمرو بن دينار عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
" الواهب أحق بهبته ما لم يثب " .
أخرجه الدارقطني ( ص 307 ) عن محمد بن عثمان بن كرامة ، والبيهقي
( 6 / 181 ) عن سعيد بن منصور كلاهما قالا : ثنا عبيد الله بن موسى به وأخرجه
الدارقطني وابن ماجة ( 2387 ) من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن
مجمع بن جارية به . ثم قال - البيهقي :
" وهذا المتن بهذا الاسناد أليق ، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم
بالحديث ، وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع والمحفوظ عن عمرو بن دينار
عن سالم عن أبيه عن عمر قال : من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذي
رحم " .
ثم ساق إسناده إلى عمرو به وقال :
" قال البخاري : هذا أصح " .
إرواء الغليل — صفحة 58
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٨