وقال البيهقي عقب الحديث :
" وكذلك رواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله ، وهو وهم ، وإنما المحفوظ
عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب . . . " قلت :
فذكر الموقوف المتقدم .
وحديث علي بن سهل بن المغيرة ، أخرجه الدارقطني ( ص 307 ) وقال عقبه :
" لا يثبت هذا مرفوعا ، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفا " .
قلت : وصرح البيهقي في " المعرفة " أن الغلط فيه من عبيد الله بن موسى ، كما
نقله الزيلعي عنه ( 4 / 126 ) وأقره .
ويحتمل أن يكون الوهم عندي من علي بن سهل ، فإنه دون عبيد الله في الحفظ
والضبط وإن كان ثقة ، ولا يفيده متابعة أحمد بن حازم بن أبي غرزة له ، لأن
الراوي عنه شيخ الحاكم ، لم تثبت عدالته كما عرفت من ترجمته ، فلا تغتر إذن
محاولة ابن التركماني في رده على البيهقي تقوية الحديث . فإنها محاولة فاشلة ، لا
تستند على سند من القواعد العلمية الحديثية ، فان رواية عبيد الله بن موسى
المرفوع ، لا يشك باحث في شذوذها لمخالفتها لرواية الثقتين مكي بن إبراهيم
وعبد الله بن وهب اللذين رويا الحديث عن حنظلة به موقوفا . وشذ من عضد
وقفه ، وأيد شذوذ تلك الطريق الأخرى الموقوفة عند مالك .
وأما قول ابن التركماني :
" المرفوع رواته ثقات ، كذا قال عبد الحق في " الأحكام " وصححه ابن حزم " .
فالجواب من وجهين :
الأول : أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه ، وذلك مما يتناسب مع
ظاهريته . أما أهل العلم والنقد ، فلا يكتفون بذلك بل يتتبعون الطرق
ويدرسون أحوال الرواة ، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان في الحديث علة
أو لا ، ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم الحديث ، إن لم يكن أدقها
إطلاقا . لذلك رأينا أهل العلم والنقد منهم قد حكموا على الحديث بأنه وهم ،
إرواء الغليل — صفحة 57
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٧