أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ، ويغمص ذلك عليه أهل العلم ، فأبى
ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول :
. . . يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟
هل لك في ناعم خود مبتلة
تكون مثواك حتى مصدر الناس .
قال : فأزداد أهل العلم بها قذرا ، ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار " .
قلت : وإسنادها صحيح . ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد :
" فقال ابن عباس : ما هذا أردت ، وما بهذا أفتيت ، إن المتعة لا تحل إلا
لمضطر ، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير " .
وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك كما في " التقريب " .
ثم روى من طريق ليث عن ختنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه
قال في المتعة :
" هي حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير " .
وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف أيضا .
وجملة القول : أن ابن عباس رضي الله عنه روي عنه في المتعة ثلاثة
أقوال :
الأول : الإباحة مطلقا .
الثاني : الإباحة عند الضرورة .
والآخر : التحريم مطلقا ، وهذا مما لم يثبت عنه صراحة بخلاف القولين
الأولين ، فهما ثابتان عنه .
والله أعلم .
إرواء الغليل — صفحة 319
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣١٩