قلت : وهو عقبة بن عبد الله الأصم الرفاعي ، وهو ضعيف كما جزم بذلك
الحافظ وغيره ، فلا يثبت بروايته سماع عطاء من رافع ، فيبقى إعلال الشافعي له
بالانقطاع قائما .
ثم إن شريكا لم يتفرد به كما سبق عن موسى الحمال ، بل تابعه قيس بن
الربيع عند البيهقي ، وهو وإن كان سئ الحفظ مثل شريك ، فأحدهما يقوي
الآخر ، ويبقى الحديث معللا بالعلة الأولى والثانية .
لكن له طرق أخرى يتقوى بها ، فلا بد لنا من ذكرها :
الأولى : عن بكير عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رافع بن خديج
أخبره :
" أنه زرع أرضا أخذها من بني فلان ، فمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يسقي
زرعه ، فسأله لمن هذا ؟ فقال : الزرع لي ، وهي أرض بني فلان ، أخذتها ، لي
الشطر ، ولهم الشطر قال : فقال : انفض يدك من غبارها ورد الأرض إلى
أهلها ، وخذ نفقتك ، قال : فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم " .
أخرجه أبو داود ( 3402 ) والطحاوي ( 3 / 282 ) والبيهقي ، والسياق
له ، وأعله بقوله :
" وبكير بن عامر البجلي ، وإن استشهد به مسلم في غير هذا الحديث ،
فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وحفص ابن غياث وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن
معين " .
قلت : ولذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه ضعيف ، لكن يشهد له
الطريق الآتية وهي :
والأخرى : عن أبي جعفر الخطمي قال : بعثني عمي أنا وغلاما له إلى
سعيد بن المسيب ، قال : فقلنا له : شيء بلغنا عنك في المزارعة ، قال :
" كان ابن عمر لا يرى بها بأسا ، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث ،
فأتاه ، فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى بني حارثة ، فرأى زرعا في أرض
ظهير ، فقال : ما أحسن زرع ظهير ! قالوا : ليس لظهير ، قال : أليس أرض
ظهير ، قالوا : بلى ولكنه زرع فلان ، قال ، فخذوا زرعكم ، وردوا عليه
إرواء الغليل — صفحة 352
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٥٢