وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ( ص ) ، أيقبل الصائم ؟ فقال له
رسول الله ( ص ) : سل هذه - لام سلمة - فأخبرته أن رسول الله ( ص ) يصنع ذلك
فقال : يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول
الله : أما والله إني لاتقاكم الله ، وأخشاكم له ) .
أخرجه مسلم ( 3 / 137 ) والبيهقي ( 4 / 234 ) .
( تنبيه ) : في هذا الحديث إشارة إلى أن النبي ( ص ) كان يقبل أم سلمة ،
وذلك ما صرحت به في الحديث الذي قبله . وقد جاء ذلك عنها من طريقين
آخرين صحيحين عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أبي سلمة عنها
عند الطحاوي ( 1 / 345 ) وأحمد ( 6 / 291 و 300 و 310 و 318 و 319 ) وهذا
سند غاية في الصحة .
وقد عارض ذلك ما روى موسى بن علي عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو
ابن العاص ، قال :
( قلت : لام سلمة أكان رسول الله ( ص ) يقبل ، وهو صائم ؟ قالت : لا ،
قلت : فإن عائشة تخبر الناس أن رسول الله ( ص ) كان يقبل وهو صائم ، قالت :
قلت : لعله كان لا يتمالك عنها حبا ، أما أنا فلا ) .
أخرجه الطحاوي ( 1 / 346 ) وأحمد ( 6 / 296 و 317 ) وإسناده على شرط
مسلم ، وهو معارض أشد المعارضة لما تقدم بحيث لا يمكن التوفيق بينه وبينها إلا
بالترجيح ، ولا شك أن ما تقدم أصح منه لكثرتها ، وغرابة هذا ، لا سيما
وموسى بن علي وهو اللخمي المصري وإن كان ثقة ، واحتج به مسلم ، فقد تكلم
فيه بعضهم ، فقال ابن معين : ( لم يكن بالقوي ) ، وقال ابن عبد البر :
( ما انفرد به فليس بالقوي ) .
فهو علة هذا الاسناد . والله أعلم .
( تنبيه ثان ) : وفي حديث عائشة من الطريق التاسعة ، ما يرد ما رواه
ابن حبان ( 904 ) من طريق محمد بن الأشعث عنها بلفظ :
إرواء الغليل — صفحة 84
مساهمون: زهير الشاويش
ص٨٤