تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وقع عنده بهذا اللفظ الثالث : ( ابدؤوا ) ، وهو في نسختنا المخطوطة بلفظ الأول : ( أبدأ ) ، وهي نسخة جيدة مقابلة ومصححة ، فالظاهر أن نسخ ( السنن الكبرى ) في هذه اللفظة مختلفة ، فيمكن أن يكون أولئك الحفاظ كانت نسختهم موافقة لنسخة ابن حزم من ( السنن الكبرى ) ، أو أنهم اعتمدوا عليها في عزو اللفظ المذكور للنسائي . وسواء كان هذا أو ذاك ، فلست أشك أن رواية ابن حزم شاذة لمخالفتها لجميع الطرق عن حاتم بن إسماعيل ، وقد اتفقت جميعها على رواية الحديث باللفظ الأول كما تقدم . نعم قد وجدت للفظ الثالث طريقين آخرين ، لم أر من نبه عليهما أو أرشد إليهما من أولئك الحفاظ : الأولى : عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد به . أخرجه الدارقطني ( 269 ) والبيهقي ( 1 / 85 ) . والأخرى : عن سليمان بن بلال عن جعفر به . أخرجه أحمد ( 3 / 394 ) : حدثنا موسى بن داود حدثنا سليمان بن بلال . قلت : وموسى بن داود - وهو الضبي - قال الحافظ في ( التقريب ) : ( صدوق فقيه زاهد ، له أوهام ) . وأما سليمان بن بلال فثقة محتج به في الصحيحين ، فيمكن أن يكون الضبي قد وهم عليه في هذا اللفظ ، وإلا فهو الواهم . والعصمة لله . وجملة القول : إن هذا اللفظ : ( ابدؤوا ) شاذ لا يثبت لتفرد الثوري وسليمان به ، مخالفين فيه سائر الثقات الذين سبق ذكرهم وهم سبعة ، وقد قالوا : ( نبدأ ) . فهو الصواب ، ولا يمكن القول بتصحيح اللفظ الاخر لان الحديث واحد ، وتكلم به ( ص ) مرة واحدة عند صعوده على الصفا ، فلا بد من الترجيح ، وهو ما ذكرنا . وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن دقيق العيد في ( الالمام بأحاديث الاحكام ) ( رقم 56 ) بعد أن ذكر هذا اللفظ من رواية النسائي :