ثم روى عن مجاهد قال :
( كان ابن عباس رضي الله عنه يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر ثم
يقطع ، قال : وكان ابن عمر رضي الله عنه يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت
مكة ترك التلبية ، وأقبل على التكبير والذكر حتى يستلم الحجر ) .
وسنده صحيح أيضا .
وقد روي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال :
( اعتمر رسول الله ( ص ) ثلاث عمر كل ذلك [ في ذي القعدة ] يلبي
حتى يستلم الحجر ) .
أخرجه البيهقي وأحمد ( 2 / 180 ) عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده . وقال البيهقي :
( إسناده أضعف من حديث ابن عباس ، والحجاج بن أرطاة لا يحتج به .
وروي عن أبي بكرة مرفوعا أنه خرج معه في بعض عمره فما قطع التلبية حتى
استلم الحجر . وإسناده ضعيف ) .
( تنبيه ) من تراجم النسائي في ( السنن الكبرى ) قوله ( 97 / 2 ) : ( متى
يقطع المعتمر التلبية ؟ ) ثم ساق بسنده الصحيح عن أيوب عن نافع :
( كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ، ثم يبيت بذي
طوى ، ويصلى به الصبح ، ويغتسل ويحدث أن نبي الله ( ص ) كان يفعل
ذلك ) .
وهذا رواه البخاري أيضا ( 1 / 398 - 399 ) بإسناده ومتنه ؟ وليس فيه
كما ترى ذكر للعمرة فكيف ترجم به للباب ؟ الظاهر والله أعلم أن النسائي رحمه
الله أشار بذلك إلى ما وقع في بعض الحديث ، على طريقة البخاري الدقيقة في
ذلك ، فقد قال مالك في ( الموطأ ) ( 1 / 338 / 46 ) : عن نافع أن عبد الله بن
عمر ، كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت ، وبين
الصفا والمروة ، ثم يلبي حق يغدو من منى إلى عرفة ، فإذا غدا ترك التلبية ،
إرواء الغليل — صفحة 298
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٩٨