تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قلت : هذا الموقوف لا ينافي المرفوع ، لان الراوي قد ينشط أحيانا فيرفع الحديث ، وأحيانا يوقفه ، ومن رفعه فهي زيادة من ثقة مقبولة وقد رفعها ثقتان أحدهما ابن أبي عمار عن جابر ، والاخر إبراهيم الصائغ عن عطاء عنه ، ولا سبيل إلى توهيمهما وهما ثقتان لمجرد مخالفة منصور بن زاذان وعبد الكريم بن مالك عن عطاء ، وإيقافهما إياه ، لا سيما وفي الطريق إلى ابن زاذان هشيم وهو مدلس وقد عنعنه ، لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقي ( 5 / 183 ) . وللحديث شاهد مرسل ، قال الشافعي ( 989 ) : ( أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس يقول : أنزل رسول الله ( ص ) ، ضبعا صيدا ، وقضي فيها كبشا ) . قلت : ورجاله ثقات ، وقد وصله الدارقطني ( 266 ) وعنه البيهقي من طريق أبن أبي السري نا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( الضبع صيد ، وجعل فيها كبشا ) . قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبي السري واسمه محمد بن المتوكل العسقلاني ، فإنه ضعيف ، وقد أتهم . وأما أثر ابن عباس ، فأخرجه الشافعي ( 988 ) وعنه البيهقي : أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول : ( في الضبع كبش ) . قلت : وهذا إسناد حسن إذا كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه فقد روى أبو بكر بن أبي خيثمة . بسند صحيح عن ابن جريج قال : ( إذا قلت : قال عطاء ، فإنا سمعته منه ، وإن لم أقل سمعت ) . قلت : وهذه فائدة هامة جدا ، تدلنا على أن عنعنة ابن جريج عن عطاء في حكم السماع .
إرواء الغليل — صفحة 244 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني