قلت : هذا الموقوف لا ينافي المرفوع ، لان الراوي قد ينشط أحيانا فيرفع
الحديث ، وأحيانا يوقفه ، ومن رفعه فهي زيادة من ثقة مقبولة وقد رفعها ثقتان
أحدهما ابن أبي عمار عن جابر ، والاخر إبراهيم الصائغ عن عطاء عنه ، ولا
سبيل إلى توهيمهما وهما ثقتان لمجرد مخالفة منصور بن زاذان وعبد الكريم بن
مالك عن عطاء ، وإيقافهما إياه ، لا سيما وفي الطريق إلى ابن زاذان هشيم وهو
مدلس وقد عنعنه ، لكنه قد صرح بالسماع عند البيهقي ( 5 / 183 ) .
وللحديث شاهد مرسل ، قال الشافعي ( 989 ) :
( أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس يقول :
أنزل رسول الله ( ص ) ، ضبعا صيدا ، وقضي فيها كبشا ) .
قلت : ورجاله ثقات ، وقد وصله الدارقطني ( 266 ) وعنه البيهقي من
طريق أبن أبي السري نا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن أبي عمرو عن
عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) :
( الضبع صيد ، وجعل فيها كبشا ) .
قلت : وهذا سند ضعيف من أجل ابن أبي السري واسمه محمد بن المتوكل
العسقلاني ، فإنه ضعيف ، وقد أتهم .
وأما أثر ابن عباس ، فأخرجه الشافعي ( 988 ) وعنه البيهقي : أخبرنا
سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول :
( في الضبع كبش ) .
قلت : وهذا إسناد حسن إذا كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه
فقد روى أبو بكر بن أبي خيثمة . بسند صحيح عن ابن جريج قال :
( إذا قلت : قال عطاء ، فإنا سمعته منه ، وإن لم أقل سمعت ) .
قلت : وهذه فائدة هامة جدا ، تدلنا على أن عنعنة ابن جريج عن عطاء في
حكم السماع .
إرواء الغليل — صفحة 244
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٤٤