قلت : ولسنا نرى هذا ، لان إبراهيم بن يزيد ضعيف جدا فلا يؤثر فيه ولا
يقويه مرسل الحسن البصري كما هو المقرر في ( علم المصطلح ) . وقد أشار إلى
هذا المعنى الحافظ عبد الحق الإشبيلي فإنه قال في ( الاحكام الكبرى ) ( 96 / 1 )
عقب حديث الخوزي :
( وقد تكلم فيه من قبل حفظه ، وترك حديثه ، وقد خرج الدارقطني هذا
الحديث من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم ، وليس
فيها إسناد يحتج به ) .
ونقل الزيلعي ( 3 / 10 ) مثله عن ابن دقيق العيد في ( الامام ) ، أضف
إلى ذلك ما في ( فتح الباري ) ( 3 / 300 ) :
( قال ابن المنذر : لا يثبت الحديث الذي فيه الزاد والراحلة ، والآية
الكريمة عامة ليست مجملة ، فلا تفتقر إلى بيان ، وكأنه كلف كل مستطيع قدره
بمال أو بدن ) .
ويظهر أن ابن تيمية رحمه الله تعالى لم يعط هذه الأحاديث والطرق حقها
من النظر والنقد فقال في ( شرح العمدة ) بعد سرده إياها :
( فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان ومرسلة وموقوفة ، تدل على أن
مناط الوجوب الزاد والراحلة . . . ) ( 1 )
فإنه ليس في تلك الطرق ما هو حسن ، بل ولا ضعيف منجبر . فتنبه
989 - ( لحديثه : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) ) .
ص 238
صحيح . أخرجه أبو داود وغيره عن ابن عمرو بسند ضعيف ، لكن
أخرجه مسلم من طريق أخرى عنه نحوه ، وقد ذكرنا لفظه في ( الزكاة ) ( رقم
هامش
( 1 ) نقلته من ( سبل السلام ) للصنعاني .