تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة ، فإن شاء أمضاها ، وإن شاء حبسها ) . أخرجه النسائي ، وإسناده صحيح على شرط مسلم وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة متقن كما في ( التقريب ) ، وقد تابعه شريك عن طلحة به . أخرجه النسائي أيضا . قلت : فهذه الزيادة ثابتة عندي ، ولا يعلها ان بعض الرواة أوقفها على مجاهد ، فإن الراوي قد يرفع الحديث تارة ويوقفه أخرى ، فإذا صح السند بالرفع بدون شذوذ كما هنا فالحكم له ولذلك قالوا : زيادة الثقة مقبولة . وهذا بخلاف زيادة أخرى ، جاءت عند الشافعي ، وكذا الدارقطني والبيهقي في رواية لهما بلفظ : ( سأصوم يوما مكانه ) . فإنها زيادة شاذة تفرد بها سفيان بن عيينة عن جماعة الثقات الذين رووا الحديث عن طلحة عن عائشة بدونها ، وإنما حدث ابن عيينة بها في آخر حياته . فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( سمعت سفيان عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه ( سأصوم يوما مكان ذلك ) ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه : ( سأصوم يوما مكان ذلك ) . وفي هذا النص رد على الدارقطني ، فإنه قال : ( لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي ، ولم يتابع على قوله ( وأصوم يوما مكانه ) ، ولعله شبه عليه ، والله أعلم لكثرة من خالفه عن ابن عيينة ) ! فقد حدث به الشافعي أيضا عنه ، وبين أنه إنما أتى بها في آخر أيامه ، ولهذا تعقبه البيهقي بقوله : ( وليس كذلك فقد حدث به ابن عيينة في آخر عمره ، وهو عند أهل العلم