إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة ، فإن شاء أمضاها ،
وإن شاء حبسها ) .
أخرجه النسائي ، وإسناده صحيح على شرط مسلم وأبو الأحوص اسمه
سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة متقن كما في ( التقريب ) ، وقد تابعه شريك عن
طلحة به . أخرجه النسائي أيضا .
قلت : فهذه الزيادة ثابتة عندي ، ولا يعلها ان بعض الرواة أوقفها على
مجاهد ، فإن الراوي قد يرفع الحديث تارة ويوقفه أخرى ، فإذا صح السند
بالرفع بدون شذوذ كما هنا فالحكم له ولذلك قالوا : زيادة الثقة مقبولة . وهذا
بخلاف زيادة أخرى ، جاءت عند الشافعي ، وكذا الدارقطني والبيهقي في رواية
لهما بلفظ :
( سأصوم يوما مكانه ) .
فإنها زيادة شاذة تفرد بها سفيان بن عيينة عن جماعة الثقات الذين رووا
الحديث عن طلحة عن عائشة بدونها ، وإنما حدث ابن عيينة بها في آخر حياته .
فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله :
( سمعت سفيان عامة مجالستي إياه لا يذكر فيه ( سأصوم يوما مكان ذلك )
ثم إني عرضت عليه الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاز فيه : ( سأصوم يوما مكان
ذلك ) .
وفي هذا النص رد على الدارقطني ، فإنه قال :
( لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي ، ولم يتابع على قوله
( وأصوم يوما مكانه ) ، ولعله شبه عليه ، والله أعلم لكثرة من خالفه عن ابن
عيينة ) !
فقد حدث به الشافعي أيضا عنه ، وبين أنه إنما أتى بها في آخر أيامه ،
ولهذا تعقبه البيهقي بقوله :
( وليس كذلك فقد حدث به ابن عيينة في آخر عمره ، وهو عند أهل العلم
إرواء الغليل — صفحة 136
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٣٦