تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وأما الطحاوي فادعى في هذا الحديث أنه موقوف عليهما ، وأن الرخصة التي ذكراها إنما . هي فهم منهما واجتهاد فقال : ( يجوز أن يكونا عنيا بهذه الرخصة ما قال الله عز وجل في كتابه ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ) فعدا أيام التشريق من أيام الحج ، فقالا : رخص للحاج المتمتع والمحصر في صوم أيام التشريق لهذه الآية ، ولأن هذه الأيام عندهما من أيام الحج ، وخفي عليهما ما كان من توقيف رسول الله ( ص ) الناس من بعد على أن هذه الأيام ليست بداخلة فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك ) ( 1 ) . قلت : وفي هذا الكلام نظر عندي من وجهين : الأول : قوله : وخفي عليهما ، فإنه ينافيه أن عبد الله بن عمر من جملة رواة التوقيف الذي أشار إليه ، وقد تقدم حديثه في جملة الأحاديث التي سقناها في الحديث الذي قبل هذا ، وهو الحديث ( 8 ) منها . الثاني : يبعد جدا أن يخفى عليهما ذلك ، مع مناداة جماعة من الصحابة به في أيام منى كما تقدم في أحاديثهم . الثالث : هب أنه فهم فهما من الآية ، ففهم الصحابي مقدم على غيره لا سيما إذا لم يخالفه أحد ، فكيف وهما صحابيان ؟ وأما احتجاج الطحاوي لمذهبه بما أخرجه ( 1 / 431 ) من طريق حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلا أتى عمر بن الخطاب يوم النحر ، فقال : يا أمير المؤمنين إني تمتعت ، ولم أهد ، ولم أصم في العشر ، فقال : سل في قومك ، ثم قال : يا معيقيب أعطه شاة ) . فلا يخفى ضعف الاحتجاج بمثل هذا على أهل العلم ، لان حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس ، وقد عنعنه . وسعيد بن المسيب عن عمر مرسل عند بعض المحدثين . 965 - ( لحديث عائشة قلت : يا رسول الله أهديت لنا هدية أو
هامش
( 1 ) يعني بالتوقيف الذي ذكره الأحاديث المتقدمة في النهى عن صوم أيام التشريق .