تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الله عنه عن صوم رجب المفهوم . من ضربه للمترجمين كما في الأثر المتقدم ليس نهيا لذاته بل لكي لا يلتزموا صيامه ويتموه كما يفعلون برمضان ، وهذا ما صرح به بعض الصحابة ، فقد أورد ابن قدامة في ( المغنى ) ( 3 / 167 ) عقب اثر ابن عمر هذا من رواية أحمد عن أبي بكرة : ( أنه دخل على أهله ، وعندهم سلال جدد وكيزان ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجب نصومه ، فقال : أجعلتم رجب رمضان ؟ ! فأكفأ السلال وكسر الكيزان ) . ثم قال ابن قدامة عقبه : ( قال أحمد : من كان يصوم السنة صامه ، وإلا فلا يصومه متواليا ، يفطر فيه ، ولا يشبه برمضان ) . ويظهر أن رأي ابن عمر في كراهة صوم رجب كله كان شائعا عنه في زمانه وأن بعض الناس أساء فهما عنه فنسب إليه أنه يقول بتحريم هذا الصوم ، فقد قال عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر : ( أرسلتني أسماء إلى عبد الله بن عمر فقالت ، بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة : العلم في الثوب ، وميثرة الأرجوان ، وصوم رجب كله ! فقال لي عبد الله : أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد . . . ) . أخرجه مسلم ( 6 / 139 ) وأحمد ( 1 / 26 ) . وعليه يشكل قوله في هذه الرواية : ( فكيف بمن يصوم الأبد ) ، فقد فسروه بأنه إنكار منه لما بلغ أسماء من تحريمه ، وإخبار منه أنه يصوم رجبا كله ، وأنه يصوم الأبد . كما في شرح مسلم للنووي ، و ( السراج الوهاج ) لصديق حسن خان ( 2 / 285 ) . فلعل التوفيق بين صومه لرجب ، وكراهته لذلك ، أن تحمل الكراهة على افراد رجب بالصوم كما يفرد رمضان به ، فاما صيامه في جملة ما يصوم فليس