ووافقه البيهقي على ذلك . ولا يشك في وهمه من تتبع الطرق السابقة ،
لا سيما وفي رواية النسائي أن سفيان شك في ذلك ، والشك لا يفيد علما . بل في
رواية الحميدي عنه " أو صاعا من أقط " . وهو الصواب .
الطريق السادسة : عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان عن عياش بلفظ :
" إنما كنا نخرج على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صاعا من تمر ، أو صاعا من
شعير ، أو صاع أقط ، لا نخرج غيره ، فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه
مدين من حنطة " .
أخرجه النسائي ( 1 / 348 ) والطحاوي ( 1 / 319 ) من طريق يزيد بن
أبي حبيب عنه .
وتابعه ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله به ولفظه :
" سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة الفطر ؟ قال : لا أخرج إلا ما
كنت أخرجه على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير أو
صاعا من زبيب أو صاعا من أقط . فقال له رجل : أو مدين من قمح ، فقال :
لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها " .
أخرجه الطحاوي عن الوهبي قال : ثنا ابن إسحاق به . ورواه إسماعيل
بن علية عن ابن إسحاق به ، فزاد فيه : " أو صاعا من حنطة " .
أخرجه الدارقطني ( 222 ) والحاكم ( 1 / 411 ) والبيهقي ( 4 / 166 )
وسكت عليه ، وتعقبه التركماني بقوله :
" الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق ، كذا قال البيهقي في باب قتل
ماله روح ، وقد ذكر أبو داود هذا الحديث ثم قال : رواه ابن علية وعبدة
وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله عن عياش عن أبي سعيد بمعناه ، وذكر
رجل واحد فيه عن ابن علية : " أو صاعا من حنطة " وليس بمحفوظ ، ثنا مسدد
ثنا إسماعيل ليس فيه ذكر الحنطة " .
قلت : فتصحيح الحاكم إياه من تساهله ، ولا عجب منه ، وإنما العجب
إرواء الغليل — صفحة 339
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٣٩