يسلم لنا حديث !
والجواب عن العلة الأخرى فهو أن يزيد بن أبي حبيب غير معروف
بالتدليس وقد أدرك أبا الطفيل حتما ، فإنه ولد سنة ( 53 ) ومات سنة ( 128 )
وتوفي أبو الطفيل سنة ( 100 ) أو بعدها ، وعمر يزيد حينئذ ( 47 ) سنة .
نعم قد خولف قتيبة في إسناده ، فقال أبو داود ( 1208 ) " حدثنا يزيد بن
خالد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني : ثنا المفضل بن فضالة والليث بن
سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل به "
ومن طريق أبي داود رواه الدارقطني ( 150 ) وكذا البيهقي ( 3 / 162 )
لكنه قال : " عن الليث بن سعد " فجعل الليث شيخ المفضل ، وإنما هو
قرينه ، وكلاهما شيخ الرملي ، واغتر بذلك ابن القيم في ( الزاد ) فقال :
فهذا المفضل قد تابع قتيبة ، وإن كان قتيبة أجل من المفضل وأحفظ ،
لكن زال تفرد قتيبة به " ( 1 ) .
فالصواب أن الذي تابع قتيبة إنما هو الرملي ، لكنه خالفه في إسناده
فقال : الليث عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل . فإما أن يصار
إلى الجمع فيقال اليث بن سعد فيه إسنادان عن أبي الطفيل ، روى عنه
أحدهما قتيبة ، والآخر الرملي ، ولهذا أمثلة كثيرة في الأسانيد كما هو معروف
عند المشتغلين بهذا العلم الشريف .
وإما أن يصار إلى الترجيح فيقال قتيبة أجل واحفظ من الرملي ، فروايته
أصح . والجمع عندي أولى ، لأنه لا يلزم منه تخطئة الثقة بدون حجة ، لا سيما
ولرواية أبي الزبير عن أبي الطفيل أصل أصيل ، ففي " موطأ مالك "
( 1 / 143 / 2 ) : عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ
ابن جبل أخبره : " أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) عام تبوك ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، قال : فأخر . الصلاة يوما ، ثم
هامش
( 1 ) وقد فاتني التنبيه على هذا الوهم في " التعليقات على زاد المعاد " فليستدرك .