به بأس " . ولذلك قال الحافظ في ( اللسان ) عقب قول أبي زرعة هذا :
" فليس هذا بمجهول " . وهذا هو الصواب ، وفيه رد على الذهبي في قوله :
" تكلم فيه ، ما هو بحجة ، وفيه جهالة " . فكأنه لم يقف - كغيره - على توثيق
أبي زرعة المذكور ، وهو إمام حجة ، لا مناص من التسليم لقوله . ولكن هل
يصير الحديث بذلك صحيحا ؟ والجواب : لا فإن في سنده . علة أخرى فإنه من
إبراهيم بن أيوب الراوي له عن عافية ، فقد ذكره أبو العرب في " الضعفاء " ،
ونقل عن أبي الطاهر أحمد بن محمد بن عثمان المقدسي أنه قال : إبراهيم بن
أيوب حوراني ضعيف . قال أبو العرب : وكان أبو الطاهر من أهل النقد
والمعرفة بالحديث بمصر وقال أبو حاتم : لا أعرفه " .
فهذا هي علة الحديث ، وإن الباحث المدقق ليعجب من ذهول كل من
تكلم على الحديث عنها ، وانصرافهم إلى تعليله بما ليس بعلة قادحة . وذلك كله
مصداق لقول القائل : " كم ترك الأول للآخر ، .
وللحديث علة أخرى وهي الوقف ، فقال ابن أبي شيبة ( 4 / 47 ) :
عبدة بن سليمان عن عبد الملك عنه أبي الزبير عن جابر قال : لا زكاة في الحلي .
قلت : إنه يكون فيه ألف دينار ؟ قال : يعار ويلبس " .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وأبو الزبير قد صرح بالسماع
وقد تابعه عمرو بن دينار قال :
" سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عنه الحلي : أفيه الزكاة ؟ فقال
جابر : لا ، فقال : وإن كان يبلغ ألف دينار ؟ فقال جابر : كثير " .
أخرجه الشافعي ( 1 / 239 ) وأبو عبيد ( 442 / 1275 ) وإسنادهما
صحيح على شرط الشيخين .
. وأخرجه الدارقطني ( 205 ) من طريق أبي حمزة عن الشعبي عن جابر
قال :
" ليس في الحلي زكاة " .
إرواء الغليل — صفحة 295
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٩٥