قلت : وهذا لا يوجب إهدار حديثه ، بل يحتج به حتى يظهر خطأه ، وهنا ما
روى شيئا منكرا ، بل توبع عليه كما سبق .
وكأن العقيلي أشار إلى تقويته حيث قال عقب حديث حارثة بن أبي الرجال
المتقدم عن عائشة :
( وقد روي من غير وجه بأسانيد جياد ) .
وفي الباب عن أنس .
أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ( 1 / 35 / 2 من الجمع بينه وبين الصغير ) عن
عبد العزيز الحداني ثنا مخلد بن يزيد عن عائذ بن شريح عنه . وقال :
( لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ) .
قلت : بلى ، قد رواه الدارقطني ( ص 113 ) من طريق محمد بن الصلت
حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس به .
بل أخرجه الطبراني نفسه في ( كتاب الدعاء ) كما في ( نصب الراية ) ( 1 / 320 )
من طريق الفضل بن موسى السيناني - وفي الأصل : الشيباني وهو تصحيف - عن
حميد الطويل به .
وهذا إسناد صحيح ، فلا يلتفت بعد هذا إلى قول أبي حاتم : ( هذا حديث
كذب لا أصل له ، ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه ) كما في ( العلل )
( 1 / 135 ) لابنه .
وذلك لأمرين :
الأول : أنه لم يذكر الحجة في كذب هذا الحديث مع اعترافه بأن راويه ابن
الصلت لا بأس به ، بل قد وثقه هو وأبو زرعة وابن نمير كما ذكر ابنه في ( الجرح
والتعديل ) ( 3 / 2 / 289 ) .
الثاني : أنه لم يتفرد به ابن الصلت بل توبع عليه من الطريقين المتقدمين ،
إرواء الغليل — صفحة 52
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٢