( وهذا مرسل ، وابن نجار لم يعرف ولا سمي ، ولا يجوز لأحد أن يقول :
في القارئ خلف الإمام جمرة ، لأن الجمرة من عذاب الله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
لا تعذبوا بعذاب الله ، ولا ينبغي لأحد أن يتوهم ذلك على سعد مع إرساله
وضعفه ) .
وروى البخاري تعليقا في جزئه ( ص 5 ) والدارقطني في سننه ( 126 )
من طريق علي بن صالح عن ابن الأصبهاني عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى
عن أبيه قال : قال علي رضي الله عنه .
( من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة ) . وقال البخاري :
( لا يصح ، لأنه لا يعرف المختار ، ولا يدري أنه سمعه من أبيه أم لا ،
وأبوه من علي : ولا يحتج أهل الحديث بمثله ، وحديث الزهري ( 1 ) عن عبد الله
ابن أبي رافع عن أبيه أولى وأصح ) .
قلت : لكن علي بن صالح وهو ابن حي الهمداني قد خولف فيه ، فقال
ابن أبي شيبة ( 1 / 149 / 2 ) : نا محمد بن سليمان الأصبهاني عن عبد الرحمن
ابن الأصبهاني عن ابن أبي ليلى عن علي به .
وهذا سند جيد ليس فيه المختار ولا أبوه ، فإن ابن أبي ليلى في هذه
الطريق هو عبد الرحمن بن أبي ليلى التابعي الجليل سمع من علي رضي الله عنه ،
وسمع منه ابن الأصبهاني كما في ترجمة هذا الأخير . ويؤيده أن الدارقطني
أخرجه ( 126 ) من طريق عبد العزيز بن محمد ثنا قيس عن عبد الرحمن بن
الأصبهاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به .
وقيس هو ابن الربيع وهو صدوق . وكذا محمد بن سليمان الأصبهاني وهما
وإن كان فيهما ضعف من قبل حفظهما فأحدهما يقوي الأخر كما هو مقرر في
المصطلح . ولذلك قال ابن التركماني ( 2 / 168 ) في هذا الوجه :
( لا بأس به ) .
وهذا القول من علي رضي الله عنه ينبغي حمله على القراءة خلف الأمام في
هامش
( 1 ) سيأتي قريبا