تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
توجيهه على الحاكم في صورة أخرى ، بأن يقال : إنه لا يصلح شاهدا لشدة ضعفه كما سبق . فقد قال ابن الصلاح وتبعه جماعة : ( لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسنا لأن الضعف يتفاوت ، فمنه ما لا يزول بالمتابعات كرواية الكذابين والمتروكين ) ( 1 ) . قلت : وهذا الحديث من هذا القبيل ، فإن في الطريقين الأولين متهمين ، وفي الثالث وضاعا . فمن حسن الحديث من المعاصرين فقد غفل عن القاعدة التي نقلناها عن ابن الصلاح . وأمثاله كثيرون ممن يغفل عن ذلك ! ولذلك قال الحافظ في تخريج الحديث من ( التلخيص ) ( 123 ) : ( مشهور بين الناس ، وهو ضعيف ، ليس له إسناد ثابت ، أخرجه الدارقطني عن جابر وأبي هريرة ، وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضا ) . قلت : أما حديث علي فهو موقوف كما ذكرنا في صدر الكلام خلافا لما أوهمه كلام الحافظ رحمه الله تعالى . وهو من رواية أبي حيان عن أبيه عن علي به . قيل له : ومن جار المسجد ؟ قال : من أسمعه المنادي . أخرجه البيهقي ( 3 / 57 ) . قلت : وهذا إسناد ضعيف علته والد أبي حيان واسمه سعيد بن حيان ، قال الذهبي : ( لا يكاد يعرف ، وعنه ولده ، روى له الترمذي حديثا عن علي وقال فيه : غريب ) . وأما قول الحافظ في ( تخريج الهداية ) بعد أن عزاه الشافعي : ( ورجاله ثقات ) . فإنما عمدته في ذلك توثيق ابن حبان وكذا العجلي لسعيد بن حيان ، وهما من المعروفين بالتساهل في التوثيق ، فلا يطمئن القلب لتفردهما بالتوثيق وكأنه
هامش
( 1 ) أنظر ( الباعث المثبت ) ( 43 )
إرواء الغليل — صفحة 254 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني