تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ذئب ، فهو يروى عن أتباع التابعين . وأما اليمامي فإنه أعلى طبقة من هذا ، فإنه يروي عن نافع وغيره من التابعين . ثم تأكدت مما ذكرته حين رجعت إلى ( التهذيب ) فوجدته قد ذكر في شيوخ الجاري ابن أبي ذئب ، شيخه في هذا الحديث ، فثبت أنه هو وليس اليمامي كما توهم السيوطي . وإذا كان الأمر كذلك ، فالجاري هذا متفق على تضعيفه ، بل قال فيه الدارقطني : ( كان يتهم بوضع الحديث على الثقات ) ، وقال الحاكم وأبو نعيم : ( يروي عن مالك أحاديث موضوعة ) . الثاني : أنه لو كان هو اليمامي فلا اعتداد بتوثيق العجلي له ، لأنه قد خالفه من هو أعلم منه بالجرح والتعديل وأكثر كأحمد وابن معين والبخاري وغيرهم كثير ، كلهم أطبقوا على توهين شأنه ، بل قال فيه ابن حبان : ما عرفت وقال النسائي : ليس بثقة . والجرح مقدم على التعديل كما هو معروف . فسقط بذلك تعقب السيوطي على ابن الجوزي . نعم تعقبه إياه بطريق أبي هريرة وجابر وارد . ولذلك سلمه له العلامة ابن عراق في ( تنزيه الشريعة المرفوعة ) ( 2 / 100 ) فقال : ( وممن حكم على هذا الحديث بالوضع العلامة رضي الدين الصنعاني في جزئه الذي جمع فيه ما وقع في ( الشهاب ) للقضاعي ، و ( النجم ) للافليشي من الأحاديث الموضوعة . ورده الحافظ أبو الفضل العراقي في جزء له تعقب فيه على الصنعاني في أحاديث ، قال : أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ثم قال : واعترض غير واحد من الحفاظ على الحاكم في تصحيحه بأن إسناده ضعيف ، ثم قال : وإن كان فيه ضعف فلا دليل على كونه موضوعا ) . قلت : والاعتراض المذكور على الحاكم غير وارد عليه ، لسبيين : الأول : أنه لم يصححه . الثاني : أنه إنما أورد شاهدا لحديث ابن عباس الآتي ، وقد سبقت الإشارة إليه . وهم يتساهلون في الشواهد كما هو معلوم . لكن الاعتراض يمكن