ذئب ، فهو يروى عن أتباع التابعين . وأما اليمامي فإنه أعلى طبقة من هذا ،
فإنه يروي عن نافع وغيره من التابعين . ثم تأكدت مما ذكرته حين رجعت إلى
( التهذيب ) فوجدته قد ذكر في شيوخ الجاري ابن أبي ذئب ، شيخه في هذا
الحديث ، فثبت أنه هو وليس اليمامي كما توهم السيوطي . وإذا كان الأمر
كذلك ، فالجاري هذا متفق على تضعيفه ، بل قال فيه الدارقطني : ( كان يتهم
بوضع الحديث على الثقات ) ، وقال الحاكم وأبو نعيم : ( يروي عن مالك
أحاديث موضوعة ) .
الثاني : أنه لو كان هو اليمامي فلا اعتداد بتوثيق العجلي له ، لأنه قد
خالفه من هو أعلم منه بالجرح والتعديل وأكثر كأحمد وابن معين والبخاري
وغيرهم كثير ، كلهم أطبقوا على توهين شأنه ، بل قال فيه ابن حبان : ما عرفت
وقال النسائي : ليس بثقة . والجرح مقدم على التعديل كما هو معروف . فسقط
بذلك تعقب السيوطي على ابن الجوزي .
نعم تعقبه إياه بطريق أبي هريرة وجابر وارد . ولذلك سلمه له العلامة
ابن عراق في ( تنزيه الشريعة المرفوعة ) ( 2 / 100 ) فقال :
( وممن حكم على هذا الحديث بالوضع العلامة رضي الدين الصنعاني في
جزئه الذي جمع فيه ما وقع في ( الشهاب ) للقضاعي ، و ( النجم ) للافليشي من
الأحاديث الموضوعة . ورده الحافظ أبو الفضل العراقي في جزء له تعقب فيه على
الصنعاني في أحاديث ، قال :
أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ثم قال : واعترض
غير واحد من الحفاظ على الحاكم في تصحيحه بأن إسناده ضعيف ، ثم قال : وإن
كان فيه ضعف فلا دليل على كونه موضوعا ) .
قلت : والاعتراض المذكور على الحاكم غير وارد عليه ، لسبيين :
الأول : أنه لم يصححه .
الثاني : أنه إنما أورد شاهدا لحديث ابن عباس الآتي ، وقد سبقت
الإشارة إليه . وهم يتساهلون في الشواهد كما هو معلوم . لكن الاعتراض يمكن
إرواء الغليل — صفحة 253
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٥٣