وابن ماجة ( رقم 64 ) ، وأحمد ( 2 / 426 ) ، ورواه النسائي ( 2 / 266 ) من
حديث أبي هريرة وأبي ذر معا بلفظ :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه ، فيجئ الغريب فلا يدري
أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نجعل له
مجلسا يعرفه الغريب إذا اتاه ، فبنينا له دكانا من طين ، كان يجلس عليه ، وإنا
لجلوس ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه ، إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها ،
وأطيب الناس ريحا ، كأن ثيابه لم يمسها دنس ، حتى سلم في طرف البساط ،
فقال : السلام عليك يا محمد ، فرد عليه السلام ، قال : أأدنو يا محمد ؟ قال :
أدنه ، فلما زال يقول : أأدنو ، مرارا ، ويقول له : أدن ، حتى وضع يده على
ركبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : يا محمد أخبرني . الحديث "
وسنده صحيح .
وأما حديث عمر فلفظه : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى
عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد !
أخبرني عن الاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الاسلام أن
تشهد أن لا اله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي
الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا ، قال :
صدقت ، قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال :
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ،
قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ،
فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : ما المسؤول
عنها بأعلم من السائل ، قال : فأخبرني عن أماراتها ؟ قال : أن تلد الأمة
ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ، قال : ثم
انطلق ، فلبثت مليا ، ثم قال لي : يا عمر أتدري من السائل ؟ قلت : الله
ورسوله أعلم ، قال : فإنه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم .
إرواء الغليل — صفحة 33
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٣