قلت : وهذا سند ضعيف ، صدقة هذا ضعيف ، كما قال الحافظ في
" التقريب " ( 1 ) ، وقد خالف قرة إسناده كما ترى ، فلا يصح أن تجعل هذه
المخالفة سندا في تقوية الحديث ، كما فعل السبكي ، بينما هي تدل على ضعفه
لاضطراب هذين الضعيفين فيه على الزهري ، كما رواه آخرون من الضعفاء عن
الزهري بإسناد آخر ، ذكرته في الحديث الذي قبله .
وجملة القول أن الحديث ضعيف ، لاضطراب الرواة فيه على الزهري ، وكل
من رواه عنه موصولا ضعيف ، أو السند إليه ضعيف . والصحيح عنه مرسلا ،
كما تقدم عن الدارقطني وغيره . والله أعلم .
3 - ( حديث عمر : " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " ) ص 5 .
صحيح . ورد من حديث أبي هريرة وعمر وابن عباس وأبي ذر . أما
حديث أبي هريرة ، فقال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بارزا يوما
للناس ، فاتاه رجل فقال : ما الإيمان ؟ قال : الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته
وبلقائه ورسله ، وتؤمن بالبعث ، قال : ما الاسلام ؟ قال : الاسلام أن تعبد
الله ولا تشرك ، وتقيم الصلاة ، وتؤدى الزكاة المفروضة ، وتصوم
رمضان ، قال : ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه
فإنه يراك ، قال : متى الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ،
وسأخبرك عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربها ، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم
في البنيان ، في خمس لا يعلمهن إلا الله ، ثم تلا النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : ( ان الله عنده علم الساعة ) الآية ، ثم أدبر ، فقال : ردوه ، فلم يروا
شيئا ، فقال : هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم ، وفي رواية : هذا جبريل
أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا .
ر واه البخاري ( 1 / 21 ) والسياق له ، ومسلم ( 1 / 30 ) والرواية الثانية له ،
هامش
( 1 ) وعبد الله بن يزيد ، الراوي عنه ، هو ابن راشد القرشي الدمشقي ، أثنى عليه دحيم ،
ووصفه بالصدق والستر ، كما في " الجرح والتعديل " 2 / 2 / 202 ، وروي عن أبيه أنه
قال فيه : " شيخ " .