رواه . الإمام أحمد ( 6 / 187 ) والدارمي ( 1 / 234 ) بسند حسن في
المتابعات .
( فائدة ) : " حرورية " مؤنث " حروري " نسبة إلى حروراء بلدة على
ميلين من الكوفة . ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج ( حروري ) لأن أول فرقة
منهم خرجوا على علي رضي الله عنه بالبلدة المذكورة ، فاشتهروا بالنسبة إليها ،
وهم فرق كثيرة ، ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد
ما زاد عليه من الحديث مطلقا ، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار .
كذا في " فتح الباري " .
وأقول : وإنكار عائشة عليها إما لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على
الحائض . فقد حكى ابن عبد البر القول بذلك عن طائفة من الخوارج ، وإما
لعلمها بأن أصولهم تقتضي ذلك . وقد يقلدهم في هذه . الضلالة بعض المعاصرين
ممن يدعى الإصلاح ! فقد سمعت أحدهم يقول أنه أمر إحدى المعلمات بأن
تصلي وهي حائض ! بحجة أنها داخلة في عموم الأدلة الآمرة بالصلاة في القرآن ،
وليس هناك أي دليل - بزعمه - يستثني الحائض من ذلك ! فلما عارضته بهذا
الحديث أعرض ونأى بجانبه . فإلى الله المشتكى من فساد الزمان وطغيان الجهل
باسم العلم ، ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا
إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) .
( تنبيه ) علمت من تخريج الحديث أن عزوه للجماعة خظا لأنه ليس
عندهم جميعا ذكر الصيام ، بل هو عند بعضهم كما سبق ، ولكن المؤلف مسبوق
إلى ذلك الوهم من قبل المجد ابن تيمية في " المنتقى " والزيلعي في " نصب
الراية " ( 1 / 193 ) والحافظ في " الدراية " ( ص 4 4 ) وغيرهم ! فقد قال
الحافظ في " التلخيص " :
" واللفظ لإحدى روايات مسلم ، وجعله عبد الغني في " العمدة ، متفقا
عليه ، وهو كذلك ، إلا أنه ليس في رواية البخاري تعرض لقضاء الصوم " .
وهذا هو التحقيق .
إرواء الغليل — صفحة 221
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٢١