صار حكمه كحكم أكل الميتة المباح للضرورة ، وإن أخذ به بطريق
شرعية ، فذلك معنى ما أوجبنا من العرض على كتاب الله ، إذ مرادنا
أن لا يؤخذ بشئ من المختلف فيه إلا بطريق من الكتاب والسنة .
المطلب الثاني : [ كيفية العمل في المختلف فيه وأقسامه ]
إنه لما تقرر وجوب عرض الأقوال عند الاختلاف على الكتاب
والسنة ، عرفنا أن ذلك متعذر على كثير من الناس ، والأحكام
المختلف فيها على قسمين :
قسم يمكن العمل بالإجماع فيما اختلفوا ( 1 ) فيه منها ، وقسم لا
يمكن . فالأول : المسائل المتنازع في حظرها وإباحتها : كالقنوت بغير
القرآن ، فهم مختلفون في صحة صلاة من فعله ، ومجمعون على صحة
هامش
( 1 ) - قال شيخنا العلامة مجد الدين في تعليق له على هذا الكتاب : أما ما صح دليله ،
ووضح سبيله ، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فالواجب
اتباعه والعمل به وإن خالف فيه من خالف ، فخلاف المخالف لا يوجب طرح ما
صح عن الله سبحانه وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد رجح الإمام
القاسم عليه السلام نفسه كثيرا من المسائل وإن كان الإجماع لا يتم إلا بتركها ،
وذلك مثل القنوت بغير القرآن اللهم اهدني فيمن هديت . . الخ ، وقال : إنه متواتر
وإن له حكمه ، وكذلك رجح الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام التسبيح في
الأخرتين مع أن من قرأ فيهما بالفاتحة تصح صلاته بالإجماع ، وصلاة من سبح فيهما
مختلف فيها ، إلى غير ذلك من المسائل التي يسعها المحل .