من أهل الاجتهاد فعليه أن يقلد من كان عنده من المجتهدين أولى
، وليس له أن يعدل إلى غيره ، فإن عدل عن قول من رأى تقليده أولى
كان مخطئا ) . انتهى بمعناه وأكثر لفظه .
وهذا مؤد لمعنى ما ذكرنا ، لأنه لا يكون بعض المجتهدين أولى
بالتقليد من غيره ، حتى يكون قوله أرجح ، ولا يكون أرجح إلا
بشاهد من الكتاب والسنة إذ لا يهدى إلى الشرعيات إلا بهما .
[ قول الإمام أبي طالب في ذلك ]
وقال أبو طالب عليه السلام ( 1 ) في شرحه على كتاب ( البالغ
المدرك ) ( 2 ) - أحد كتب الهادي عليه السلام - ما لفظه : ( ولا بد للعاقل
من أن يكون على مذهب يشهد له به العقل والكتاب والسنة ،
لينجو من تخاليط أهل الأهواء ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين أحد أئمة الزيدية وعظماء الإسلام
قام داعيا إلى الله في بلاد الديلم بعد موت أخيه الإمام المؤيد بالله وذلك سنة ( 411
ه ) عن نيف وثمانين سنة ، له كتب ومؤلفات كثيرة . أنظر : التحف 85 - 87 ،
الحدائق - خ - ، الطبقات - خ - ، اللآلي المضيئة - خ - الفلك الدوار 64 .
( 2 ) - البالغ المدرك اسم لأحد كتب الإمام الهادي عليه السلام وهو فيما يجب على البالغ
المدرك من الاعتقاد ، وشرحه للإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني ، طبع
بتحقيقنا .
( 3 ) - شرح البالغ المدرك 97 ، ولا يوجد فيه لفظ به في قوله : يشهد له به العقل .