القول بالتصويب مذهبا لبعضهم لنازعه فيها ، كما ينازعونه في
كثير من المسائل ، لما كان مذهبهم فيها خلاف مذهبه .
لا يقال : إنهم قصروا في الاجتهاد ، فنكيره عليه السلام إنما وقع
لأجل التقصير ، لأنا نقول وبالله التوفيق : حقيقة الاجتهاد عند
البصرية ومن وافقها : بذل الوسع في تحصيل الظن بحكم فرعي ، عند
أكثرهم مطلقا ، وعند أقلهم : لا من قبل النصوص والظواهر ( 1 ) .
وعلي عليه السلام قد صرح بلفظ الاجتهاد في الروايتين وحكم
بأنه خطأ ، وفي قولهم : إنما أنت مؤدب . دلالة على دعوى حصول
الاجتهاد منهم حيث عللوا بذلك ، ولم يقولوه خبطا ، فشك علي
عليه السلام فيها ، فقسم قولهم فيها إلى : الخطأ والغش في روايتين ،
وإلى : الجهل والغش في أخرى ، لأن المخطئ جاهل فيما أخطأ فيه
إجماعا ، فلما ثبت أنه عليه السلام قد صرح بلفظ الاجتهاد ، وثبتت
الدلالة على دعوى الاجتهاد منهم ، وجب أن يحمل اللفظ على
حقيقته المعروفة بين أهل الشرع ، لاقتضاء المقام ذلك ضرورة ، ولا
مقتضى للعدول عنها ، ولأن التقصير في استنباط الأحكام الشرعية
عن أدلتها وأمارتها لا يسمى اجتهادا في عرف أهل الشرع إجماعا .
وروي عنه عليه السلام في ( نهج البلاغة ) أنه قال : ( ترد على
هامش
( 1 ) - المراد أنه إذا كان التحصيل من غير النص والظاهر فهو اجتهاد ، أما إذا كان مجرد
تبني لمفاد النص والظاهر فلا يسمى مجتهدا وإنما يسمى عالما ومحتجا .