كتاب الله به يقصم كل جبار عنيد ، ومن اعتصم به نجا ، ومن تركه
هوى ، قول فصل وليس بالهزل ، لا تخلقه الألسن ، ولا يثقل على
طول الرد ، ولا تفنى عجائبه ، فيه أثر من كان قبلكم ، وخير من هو
كائن بعدكم ) ( 1 ) .
وروى الهادي عليه السلام ( 2 ) عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه
قال : ( أقيموا صفوفكم ولا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم ) ( 3 ) .
قلت : ولا يتوهم قصره على السبب ، لأن الأسباب لا تمنع
هامش
( 1 ) أخرج نحوه محمد بن سليمان الكوفي في المناقب 1 / 537 رقم ( 1040 ) ، بإسناده
إلى علي عليه السلام .
( 2 ) الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي أبو الحسن ، من أئمة
الإسلام ، ولد بالمدينة سنة ( 245 ه ) ونشأ بها ، وكان عالما فقيها شجاعا متكلما
لسنا خطيبا شاعرا . أرسله أبو العتاهية الهمداني - من ملوك اليمن - ودعاه إلى بلاده ،
ووفد إليه أكابر رجال اليمن يدعونه إلى الخروج إليهم ، فلبى دعوتهم وخرج إلى
اليمن وذلك سنة ( 283 ه ) . واليمن مدين له بخلاصه من القرامطة الأشرار ،
وخلاصه من الفتن والفساد ، ولم يزل مجاهدا في سبيل الله مدافعا عن الحق ، ناشرا
للفضيلة حتى توفي بصعدة سنة ( 298 ه ) وقبره فيها مشهور مزور . أنظر : سيرة
الهادي ، وكتاب الإمام الهادي واليا وفقيها ومجاهدا ، تاريخ اليمن الفكري في العصر
العباسي 1 / 262 ، درر الأحاديث النبوية 191 ، الفلك الدوار 33 .
( 3 ) رواه الإمام الهادي كما في درر الأحاديث النبوية 62 ، وأخرج نحوه البخاري
1 / 289 ، ومسلم 1 / 324 ( 127 / 436 ) عن النعمان بن بشير بلفظ : ( لتسون
الصفوف أو ليخالفن الله بين قلوبكم ) . وله روايات كثيرة بألفاظ متقاربة .