قلت : وفي كلامهما تصريح بإبطال تفريع المقلدين حيث صرحا
بأن تقليد المقلد كأعمى يقود أعمى ، واعتذر عن إثباتهما لذلك
في مصنفاتهما بأنه مجرد حكاية .
وبلغنا عن بعض العلماء في زمانهما أنه قال ما لفظه : ( إن هذا
القول الذي تعين أنه مخرج ( 1 ) ليس بقول لمن خرج على قوله ، ولا
قول للذي خرجه من قول المجتهد ، فحينئذ يكون هذا الحكم لا قائل
به ، فكيف تجري عليه الأديان والمعاملات ؟ وهذه ورطة تورط فيها
الفقهاء برمتهم إلا من لزم النصوص ) .
وكذا في بعض كتب الأصول لأهل المذهب ك ( الجوهرة ) ( 2 )
إنكارها .
وكذا اعترضهم الإمام الحسن بن عز الدين ( 3 ) في ( شرح المعيار )
على عدم اشتراط البحث عن كون نص المجتهد مخصصا ، وعن كونه
يقول بتخصص العلة ، أو لا يقول بذلك ، وقال ما لفظه : ( وقد يمنع
هامش
( 1 ) - في ( أ ) : أن هذا الحكم الذي يعد أنه مخرج .
( 2 ) - لعل المراد بالجوهرة : كتاب ( جوهرة الأصول ) ، لأحمد بن محمد الرصاص المتوفى
656 ه .
( 3 ) - الحسن بن عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد الحسني ، من أئمة الزيدية باليمن ،
من كتبه شرح القسطاس المقبول شرح معيار العقول ، توفي سنة ( 929 ه ) . أنظر :
ملحق البدر الطالع 72 ، الأعلام 2 / 199 .