فحكمهن بخلاف ذلك فتأمل .
[ العمل بالدليل يكون بعد البحث عن الناسخ والمخصص ]
وأيضا لا خلاف بين العترة عليهم السلام أن المجتهد إذا استنبط
حكما من كتاب الله سبحانه ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ولم يبحث عن الناسخ والمخصص ، ولم يتثبت في معاني
الألفاظ ، ومواضع استعمالها أن ذلك الحكم باطل ، فإذا كان ذلك
كذلك في استنباط المجتهد من كلام من لا يجوز عليه الغفلة ولا
الغلط ، فكيف بالمقلد في استنباطه من كلام من ليس بمعصوم عن
الغفلة ولا الغلط ؟ وهل ذلك إلا محض تحكم ؟
وأيضا الفتوى بالأحكام الشرعية قول عن الله إجماعا ، لأنه إنما
يسأل المفتي عما يثبت من الأحكام عن الله سبحانه ، ولا يثبت شئ
من الأحكام الشرعية بعد انقطاع الوحي إلا في كتابه تعالى وسنة
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالنص والقياس ، والمقلد إذا أفتى
بشئ فرعه على نصوص المجتهد لا يعلم أصولها من الكتاب والسنة ،
لا سيما على الله بما لا يعلم ، وقد قال تعالى : ( ولا تتبعوا خطوات
الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا
على الله ما لا تعلمون ) [ البقرة : 168 - 169 ) ، وقال تعالى : ( قل إنما حرم
ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا