ومنها ( 1 ) ما يدل على أن حكم المفهوم كحكم المنطوق ، وذلك
في الغاية لأنها قد تكون بمعنى مع . قال تعالى ( ولا تأكلوا أموالهم
إلى أموالكم ) [ النساء : 2 ] أي مع أموالكم . وهم لا يبحثون عن مقاصد
المجتهدين في ذلك .
ومنها ما وقع للتسبيب الموجب للاشتراك في الحكم ، كقول
المفتي : إن لم يكن زيدا أكره على شرب الخمر ولا اضطرته إليه
ضرورة جلد ثمانين . فكيف يصح أن يقال : إن من عداه بخلافه ،
والشرط مفيد للتسبيب الموجب للاشتراك ؟ وكيف يعد ذلك من
مفهوم الشرط ، وهو في حقيقة الأمر من مفهوم اللقب ؟ حيث قيل :
إن من عداه بخلافه ، وليس ذلك من مفهوم الشرط في شئ لأن
المفهوم من الشرط أن زيدا إذا أكره على شرب الخمر أو اضطرته
إليه ضرورة كخوف التلف من العطش لم يحد في نفسه .
لا يقال : إن مقصودهم بمفهوم الشرط ما ذكرت آخرا لا ما
ذكرت أولا ، لأنا نقول : إنما يعدون مفهوم الشرط ما ذكرت أولا
كما هو مذكور في ( شرح ابن مفتاح على الأزهار ) ، حيث عبر عن
مفهوم الشرط واحتج له بقوله تعالى : ( وإن كن أولات حمل . . .
الآية ) [ الطلاق : 6 ] ، وقال ما معناه : فإنه يفهم من ذلك أن من عداهن
بخلافهن . ولم يقل بأنه يفهم من ذلك أنهن إن لم يكن أولات حمل
هامش
( 1 ) - أي المفاهيم .