أحكام الأموات ، فهو يريد أن يبين لنا أن الإنسان إذا مات لا ينتهى كل شئ ،
فإذا فارقت الروح الجسد لا بد وأن يبقى لهذا الجسد احترام وعزة ، من اللحظة
الأولى من موته إلى أن يدفن ، وحتى بعد الدفن .
الفقه يتكفل ببيان العلاقة الروحية بين العبد والمولى ، وذلك بذكر أحكام
الصلاة والتأكيد عليها ، فالانسان معرض للسهو والنسيان لا بد له من أوقات
خاصة تذكره بالله ، تذكره بوجوب متابعة القانون الإلهي الذي يريد الصفاء
للفرد والمجتمع .
الفقه يحث على مساعدة الفقراء والتأسي بهم ، وذلك ببيانه أحكام الصوم ،
ليتذكر الأغنياء جوع الفقراء ، ليتعودوا على تحمل المشاق والصبر على
الصعاب ، ليزكوا أنفسهم ، ليصحوا .
الفقه يريد المساواة بين أفراد المجتمع فهو ضد الطبقية الاقتصادية ، لذلك
بين أحكام الخمس والزكاة ، لكي لا يبقى على وجه الأرض فقير ، ليعيش المجتمع
عيشة واحدة صافية ، لتنظيم أمور الناس ،
الفقه يبين للإنسان أهمية الخلوة لعبادة الرب القدير ، وذلك ببيانه أحكام
الاعتكاف ، كي يخلو العبد بين حين وآخر مع ربه ويحاسب نفسه ويتأمل في
صنعه وسلوكه ، كي يصمم بناء جديدا لحياته ومستقبله .
الفقيه يقول : الإنسان واحد . لا أفضلية إلا بالتقوى والتقرب من المولى
العلى القدير ، لا فرق بين أسود وأبيض ، وبن سيد وعبد بين عربي وأعجمي
وذلك بذكره أحكام الحج والتأكيدات الكثيرة عليه ليجتمع الناس في وقت
واحد ولباس واحد على حالة واحدة وأعمال واحدة . لتتعارف المجتمعات
فيما بينها ، ليزداد الارتباط بالخالق الواحد القهار ،
الفقه يؤكد على أن تحمل غصص القتل مع العزة دفاعا عن العرض والدين
أهو من البقاء مع الذلة ، وذلك بذكره أحكام الجهاد مع المعتدين ، وتأكيده
إرشاد الأذهان — صفحة 9
مساهمون: العلامة الحلي
ص٩