الفقه لا يريد للإنسان أن يعيش عيشا خاليا من متع الحياة وجمالها ، بل يريد
له أن لا ينسى حظه من الدنيا ، لذلك بين أحكام السبق والرماية والسباحة
وغيرها ، التي هي في نفس الوقت من مجليات القلوب ومروحات المزاج ، وكذلك
فيها نفع وخدمة للمجتمع .
الفقه ضد الاستغلال ، ضد اللهو الباطل ، لذلك حرم الربا والقمار وكل
ما فيه ضرر لروح الإنسان وجسده كالموسيقى وغيرها .
الفقه يحب أن يعيش الإنسان حرا ، ولذلك بين أحكام العبيد وشجع
على العتق ، ليعيش الإنسان حرا عارفا ربه غير ظالم ولا معتد .
الفقه يريد الإنسان أن يكون انسانا وصاحب قول واحد ، لذلك بين له
أحكام النذر والعهد واليمين ، فالانسان إذا ألزم نفسه بشئ مع فرد آخر لا بد
وأن يفي به ، فبالأولى أنه إذا ألزم نفسه بشئ مع ربه أن يفي به .
الفقه يحب العطف والرأفة ، فبين أحكام الصيد والذباحة وأن لهما شرائط
خاصة ، لئلا يعذب الحيوان .
الفقه يريد للإنسان أن يحفظ بطنه من الخبائث التي تفسد المجتمع وتضر
بصحته ، فبين أحكام الأطعمة والأشربة ، وأن منها حلالا ومنها حراما .
الفقه لا يريد للإنسان الوقوع في النزاع من أجل المال ، بل يريد له الوئام
والصفاء ، لذا بين أحكام المواريث ، لئلا يتنازع الوارثون . بعد موت ، مورثهم ،
بينها بأحسن تبيين وقسمها بأحسن تقسيم ،
وأخيرا الفقه يريد الحياة لأولي الألباب ، لذا بين أحكام القصاص ، إذا
لا حياة لهم بدون القصاص ، فبين لهم كيف يتعاملون مع المعتدي الذي يخالف
القانون الإلهي - الذي يقبله كل إنسان عاقل - من الحدود والتعزيرات و . . .
نعم الفقه يريد . . . الفقه يحب . . . الفقه يشجع . . . الفقه . . .
وبالجملة فالفقه هو الشريان الذي تغتذي منه الأمة ، إن سارت نحوه واتخذته
إرشاد الأذهان — صفحة 11
مساهمون: العلامة الحلي
ص١١