على أن المقتول في سبيل الله حي والباقي مع الذلة هو الميت .
الفقه يريد قطع الفساد من جذوره ، يريد تطبيق أوامر الرب والتجنب
عن نواهيه ، وذلك ببيانه أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهما روح
الأمة ، إن وجدا فيها فهي الأمة الحية المتحركة ، وإن فقدا منها فهي الأمة
الخامدة الميتة ،
الفقه يحث على بقاء نوع الإنسان بالصورة الصحيحة ، لذلك ذكر أحكام
النكاح ، ليبين كيفية النكاح السليم الخالي من الأمراض ، ليبين أن الكفاءة
إنما هي بالتقوى والانسانية ، لا بالمال والنسب والجاه كما يعتقده بعض الجهلة .
الفقه يريد للإنسان العيشة السعيدة والحياة الحلوة ، لذلك بين أحكام
الطلاق ، فإذا لم تتوافق ميول الزوجين ، فإذا وجد الاختلاف الجوهري بينهما ،
لم يجبر الزوجان على بقاء العلاقة الزوجية التي معها الجحيم ، بل لهما أن يفصما
هذه العلاقة بالطلاق .
الفقه يبين كيفية معاملة الإنسان مع أبناء جنسه ، وذلك بذكره أحكام
المعاملات ، ليعرف الفرد كيف يعامل من يشاركه بالإنسانية مشاركة سليمة ،
فهو لا يريد الخمول للإنسان ولا يحبذ الرهبانية ، لذا جعل من المعاملات واجبة
ومستحبة ، وهو يريد أن تسير المعاملات السير السليم مع ملاحظة جميع الجوانب ،
لذا جعل بعض المعاملات محرمة وأخرى مكروهة . ففي هذا الباب يتكفل
الفقه بحل كل المعضلات المرتبطة بالمعاملات .
الفقه يشجع الإنسان أن يخلف شيئا بعد موته ليبقى ذكره ، فبين أحكام
الوقف والصدقات ، لينتفع المجتمع بها ويصل إليه الأجر ويبقى ذكره مخلدا ،
الفقه يؤكد على الإنسان أن يربط علاقته فيما بينه وبين مجتمعه ، وذلك
بذكره أحكام الهبة ، فبها تنمو العلاقات وتزداد المحبة ويكثر التآلف وترفع
الضغائن .
إرشاد الأذهان — صفحة 10
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٠