زمان التأسيس . ويقدم علم الفقه على سائر العلوم من جهة العمل ، لأن علاقته
بالعمل أقوى مما سواه ، فهو يبحث عن أحكام الله تعالى ، فبه تعرف أوامر الله
فتمتثل ونواهيه فتجتنب .
وبعد ما تثبت أن عقل الإنسان محدود لا يستطيع أن يدرك جميع الحقائق ،
فهو قاصر لا بد له من نظام وقانون يسير عليه ليصل إلى سعادته الدنيوية والأخروية ،
وهذا القانون والنظام لا يمكن صدوره إلا من العقل المطلق الذي يحيط بكل
شئ ، إذ بعد ما ثبتت محدودية عقل الإنسان كيف يمكن أو يتصور أن يكون
هو المقنن ! وإذا وضع قانونا لتنظيم معاشه وترتيب أموره فهو قانون ناقص
قاصر بالضرورة .
فتبين أن القانون الذي ينظم المجتمع لا يمكن صدوره إلا من الله المحيط
بكل شئ خالق هذا العقل المحدود .
والله سبحانه بين هذا القانون في كتابه المجيد المنزل على حبيبه محمد صلى الله عليه وآله ،
لكن بما أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فلا
يعلم المحكم من المتشابه والناسخ من المنسوخ والعام من الخاص والمطلق من
المقيد إلا من أنزل عليه القرآن ومن أمرنا بالتمسك به بعده .
والذي يتكفل ببيان هذا القانون الرباني الموجود في الكتاب العزيز وسنة
النبي وأهل بيته عليهم السلام ليس هو إلا الفقه .
فالفقه هو المنظم لأمور المعاش ، وبه يتم كمال نوع الإنسان .
نعم الفقه يبين للإنسان كيف يستطيع أن يحافظ على صحته ، وذلك من
جهة تأكيده ، على الطهارة ، فهو يريد للإنسان أن يعيش في مجتمع نظيف طاهر .
ومحيط خال من الأوساخ .
الفقيه يولي الإنسان اهتماما واحتراما كبيرا حتى بعد الموت ، وذلك ببيانه