أن يشتري الدواء . ويقدم الاحتماء . ثم يشربه في وقته وأوانه ، بعد خلط أخلاطه
وصحة أوزانه ،
يا نفس : وهكذا الفقيه الذي أحكم علم الطاعات ولم يعملها ، وأتقن معرفة
الأخلاق المحمودة وأهملها ، قال الله تعالى : " قد أفلح من زكاها " ( 1 ) ولم
يقل : قد أفلح من يعلم كيفية : تزكيتها ومعناها ، فعلم بلا عمل كحمل على
جمل ، فكوني يا نفس عاملة . ولا تكوني حاملة ، ولا تكوني كمن ينقل الوسوق
من السوق ويحمل الشهد ولا يذوق ، وعلم بلا عمل ، كشجر بلا ثمر وقوس بلا وتر .
بيت :
ترجو النجاة لا تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
يا نفس : العلم في صدور الكسالى كشموع تلمع من بين يدي الضرير المحجوب ،
أو كعروس تزف إلى الخصي المجبوب ، فمن الغبن يا نفس أن تري المياه جارية ،
ثم تموتين صادية .
بيت :
كالعير في البيداء تشتكي الظما * والماء فوق ظهورها محمول
ومن الخسران يا نفس جزار يأكل الميت ، ومكي لا يزور البيت .
يا نفس : إن تأخير العمل عن العلم حبس الماء عن النبت ، والترخص في العمل
حيلة أصحاب السبت ، فلا تكوني كالجمل الطليح يتجشم لغيره أسفارا ، أو كمثل
الحمار يحمل أسفارا ، وفي الحديث : أعظم الناس عذابا يوم القيامة ظالم لم يقلع
عن ظلمه ، وعالم لم ينتفع بشئ من علمه ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه
وإلا ارتحل .
واعلمي : أن العلم والعبادة لأجلهما خلقت الأرضون والسماوات ، وأرسلت
هامش
( 1 ) الشمس : 9 .