وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من تعلم العلم وعمل به وعلم لله دعي في
ملكوت السماوات : عظيما ، فقيل : تعلم لله ، وعمل لله ، وعلم لله ( 1 ) .
وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : أن أهون ما أنا صانع بعبد غير
عامل بعلمه [ أشد ] من سبعين عقوبة باطنية أن أخرج من قلبه حلاوة ذكري ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم ( 3 ) .
وفي الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ألا
أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من
عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ،
ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير
في عبادة ليس فيها تفكر وفي رواية أخرى : ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ،
ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها ، ألا لا خير في
نسك لا ورع فيه ( 4 ) .
وما أحلى ما قاله شيخنا الكفعمي نور الله ضريحه مخاطبا النفس :
يا نفس : الطاعة مع عدم الإيمان لا ترفع ، والعلم بغير العمل لا ينفع .
ومثاله مريض عظم داؤه . وعز شفاؤه ، فأعلمه طبيب حاذق بدواء موافق ، وفصل
له أخلاطه ، ومقاديره وأشراطه ، فكتبه المريض بنسخة مليحة ، وقرأه قراءة صحيحة ،
غير أنه مال إلى إهماله ، ولم يشتغل بشربه واستعماله ، أفترين علمه به من
غير عمل يداويه ، ومن شدة مرضه يشفيه ؟ هيهات لو كتب منه ألف نسخة في ألف
قرطاس ، وعلمه كافة الناس ، لم يشف من مرضه ، ولم ينل شيئا من غرضه ، دون
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 35 حيث 6 .
( 2 ) مصباح الشريعة : 14 ، عدة الداعي : 69 .
( 3 ) الكافي 1 / 45 حديث 7 .
( 4 ) الكافي 1 / 36 حديث 3 .