الرسل بالبينات ، فالعلم بمنزلة الشجرة ، والعبادة بمنزلة الثمرة ، فلو لم تكن
لهذه الشجرة ثمرة في الوجود ، لم تصلح إلا للوقود .
بيت :
إذا المرء مع إيمانه ليس عاملا * بشئ من الخيرات تلقاه خائنا
وذلك مثل السفن في البحر تلقها * جوار وفي غير البحار سواكنا
يا نفس : ليس الفقيه من استفاد وأفاد ، بل الفقيه من أصلح المعاد ، ولا العالم
من أفتى ودرس ، بل العالم من تستر بالدرع وتترس ولا المجتهد من بنى أساس
الملة على قياس العلة ، بل المجتهد من شغله الحق عن المنع والتسليم ، واكتفى بعلم
الخضر عن علم الكليم ، وارعوى بمسؤولات الحشر ، عن المقولات العشر ، فلا تحسبي
المتشبه بالفقيه فقيها . فليس ذو الوجهين عند الله وجيها .
يا نفس : مثل العالم بالله وأسمائه . وصفاته وآلائه ، وهو يقصر في طاعته
ويضجع ، ويهمل أوامره ويضيع ، كمثل من أراد خدمة رئيس ، أو ملك نفيس ،
فعرف الملك وأخلاقه ، وطبعه وأعرافه ، فقصد خدمة جنابه ، والتعلق بأسبابه ، إلا
أنه ملابس لجميع ما يبغضه ويشناه ، وعاطل من جميع ما يحبه ويهواه ، أما كان
كل عاقل يحكم بجهالته ، وعظم سفاهته ، ولا يتصور أن يعرف الأسد عاقل ويعرف
أوصافه ، إلا وهو يتقيه ويخافه ، فعنه عليه السلام : من ازداد علما ولم يزدد هدى ، لم يزدد
من الله إلا بعدا .
يا نفس : كيف تحبين لقاء الله وأنت تعصينه ، فلو عصيت آدميا ما اشتهيت أن
تلقينه :
شعر :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
إرشاد الأذهان — صفحة 19
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٩