وأما نقله في الخلاصة عين عبارة النجاشي والشيخ فذلك مبنى كتب الرجال ،
وإذا خالف رأيه رأيهما بين ذلك . وهل جاء أحد بعد العلامة إلى اليوم ممن
ألف في الرجال لم يسلك هذا المسلك ، فالعيب به من غرائب التمحلات .
نعم وقع في الخلاصة مؤاخذات نبه عليها الرجاليون وذكرناها في هذا الكتاب .
كما وقع في غيرها من كتب الرجال . لكن صاحبنا لم يعب بها ، بل عاب بمن
لا عيب فيه .
وأما أن سائر مصنفاته كذلك - أي : إن قال عن الغير كما ظهر له بمهارته
وحذقه - فكفى بهذا الكلام شينا لقائله ( 1 ) .
والسيد الأمين وإن أنصف في الجواب على ما قاله السيد الخوانساري ، لكن
تحامله الشديد على السيد والتعبير عنه بمثل هذه الألفاظ أخرجه عن الإنصاف ،
فلا يليق بمقام سيدنا العلامة الخوانساري رحمه الله أن يعبر عنه بمثل ما عبر
السيد الأمين .
ومع هذا كله نرى السيد الأمين رحمه الله وقع بنفس الأمر الذي عاب به السيد
الخوانساري حيث قال :
ثم نقول تحدثا بنعمة الله : ونحن بحمده تعالى إن لم تساو مؤلفاتنا مؤلفات
من ذكر في عددها فهي تقاربها ، وفي أكثرها بحث وتمحيص وأعمال فكر ، مع
أنهم كانوا في سعة من العيش وكثرة الخدم ، ونحن بالضد من ذلك . والمجلسي كان
عنده من الكتاب من يكفيه ، ونحن نتولى كتابة ما نؤلفه بنفسنا تسويدا وتبييضا
وتصحيحا عند الطبع مع مباشرة أمر المعاش ( 2 ) !
( 10 ) قال الطريحي : وعن بعض الأفاضل : وجد بخطه - أي : العلامة - خمسمائة
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 5 / 403 .
( 2 ) المصدر السابق .