كل هذا ونرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة
التعظيم والتبجيل ، وأنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي ، مع اعترافهم بأنه
أفرط فيه ورد كثرا من الأحاديث الصحاح ، وافترى على العلامة واستهان به حتى
عبر عنه بابن المنجس ( 1 ) !
ومعلوم أن هذا سلاح العاجزين ومن لا دليل لهم .
وذكر السخاوي كما في هامش نسخة ( أ ) من الدرر الكامنة عن شيخه أنه
بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا ، فأعجب ابن تيمية
بكلامه ، فقال له : من تكون يا هذا ؟ فقال : الذي تسميه ابن المنجس ، فحصل
بينهما أنس ومباسطة ( 2 ) .
أقول : تذاكر العلامة مع ابن تيمية وإعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن
أن يقبله العقل ، لكن مؤانسة العلامة ومباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره
العقل ، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح - العلامة - وينسبط لرجل
اعترف كل من له عقل سليم بخباثته وفساد عقيدته وكفره ؟ !
( 9 ) قال المحدث البحراني : ولقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره
من يوم ولادته إلى موته ، فكان قسط كل يوم كراسا ، مع ما كان عليه من الاشتغال
بالإفادة والاستفادة والتدريس والأسفار والحضور عند الملوك . والمباحثات مع
الجمهور ونحو ذلك من الأشغال ، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه
ولا ارتياب ( 3 ) .
وقد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات 13 / 85 ، النجوم الزاهرة 9 / 267 ، البداية والنهاية 14 /
145 ، الدرر الكامنة 2 / 71 و 72 ، لسان الميزان 6 / 319 ، وغيرها .
( 2 ) الدرر الكامنة 2 / 72 .
( 3 ) لؤلؤة البحرين : 226 .