عائشة قالت :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت : من قتله ؟ فقيل : رجل من مراد . فقالت :
فإن يك تائبا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه تراب
وهذا كله صريح بالاصرار وفقد التوبة .
وروي عن ابن عباس أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام حين أبت عائشة
الرجوع إلى المدينة : دعها في البصرة ولا ترحلها . فقال عليه السلام : إنها
لا تألو شرا ولكني أردها إلى بيتها .
وروى محمد بن إسحاق أنها وصلت إلى المدينة راجعة من البصرة لم تزل
تحرض الناس على أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتبت إلى معاوية وأهل الشام
مع الأسود بن البحتري تحرضهم عليه .
ونظائر ذلك كثيرة ذكرنا منها في كتاب تلخيص الشافي لا نطول بذكره
ههنا ، فأي توبة مع ما ذكرناه .
وأما من نفى عنهم الفسق فما قدمناه من الأدلة يفسد قولهم . وما تدعيه
المعتزلة من الأخبار في توبة طلحة والزبير وعائشة فهي كلها أخبار آحاد لا
يلتفت إليها ، وليس أيضا فيها تصريح بالتوبة . وأدل الدليل على عدم التوبة
أنهم لو تابوا لسارعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام والدخول في عسكره
والجهاد معه .
فمما تعلقوا به رجوع الزبير عن الحرب ، ونفس الرجوع ليس بدليل
التوبة لأنه يحتمل غير التوبة ، وقد قيل إنه لما لاحت له أمارات الظفر لأمير المؤمنين
عليه السلام وأيس من الظفر رجع ، وقال قوم إنه رجع ليتوجه إلى معاوية .
الاقتصاد — صفحة 229
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٩