وقيل : إنه لما انصرف وبخه ابنه فقال : حلفت ألا أقاتله . فقال : كفر عن
يمينك ، فأعتق مملوكا له ورجع إلى القتال .
وما روي من قوله " ما كان من أمر قط إلا عرفت أين أضع قدمي إلا هذا
الأمر فإني لا أدري أمقبل أنا أم مدبر " فليس فيه دليل التوبة ، بل هو صريح
في الشك المنافي للتوبة .
وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال " بشر قاتل ابن صفية بالنار "
لا يدل على توبته أيضا ، لأنه يجوز أن يستحق قاتله النار لأمر سوى قتله ، كما
قال النبي صلى الله عليه وآله لقرمان رجل قاتل الكفار يوم أحد وأبلي معه
صلى الله عليه وآله " قرمان رجل من أهل النار " لعله أحرى . وقيل السبب
في ذلك أن ابن جرموز خرج مع الخوارج يوم النهروان فقتل في جملتهم .
وما روي عن طلحة أنه قال حين أصابه السهم :
ندمت ندامة الكسعى لما * رأت عيناه ما فعلت يداه 1 )
لا يدل أيضا على التوبة بل يدل على عدمها ، لأنه جعل ندامته غير نافعة له
كما أن ندامة الكسعى لم تنفعه ، وقصته في ذلك مشهورة .
وقوله حين يجود بنفسه " اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى " دليل الاصرار
أيضا ، لأنه أقر بأنه سبب قتل عثمان وكان ينسبه إلى علي عليه السلام ، وذلك
خلاف ما أقربه على نفسه .
وما يروى من حديث البشارة أن النبي صلى الله عليه وآله قال " عشرة
من أصحابي في الجنة وطلحة والزبير منهم " 2 ) لا يدل على توبتهم أيضا ،
لأنه خبر واحد ضعيف مقدح في سنده . وأدل دليل على فساده أن النبي عليه
هامش
1 ) صحاح اللغة ( كسع ) .
2 ) ذكره جماعة فكذبوه انظر ميزان الاعتدال 1 / 467 ، تاريخ بغداد 9 / 339 .